شرح
أو قصد الترقي منها إلى ما هو أكبر منها في الجثة . ثم إن كلمة « ما » الأولى إن كان صلة أو إبهامية وكانت « ما » الإبهامية حرفا على ما ذهب إليه البعض تكون « ما » الثانية معطوفة على بعوضة سواء كانت موصولة بمعنى « الذي » وصلتها الظرف أو موصوفة وصفتها الظرف أيضا وهو فوقها . وإن كانت « ما » الأولى اسما بأن كانت موصولة أو موصوفة أو استفهامية تكون « ما » الثانية معطوفة عليها وتكون أي الثانية في محل النصب على الأولين ، لما مر من أن محل المعطوف عليه وهو « ما » الأولى النصب بالبدلية على الوجهين ، وتكون في محل الرفع على الثالث وهو كونها استفهامية وقد مر أنها مرفوعة بالابتداء وبعوضة خبرها . قوله :
( ومعناه وما زاد عليها ) أي على البعوضة في المعنى الذي جعلت البعوضة مثلا فيه وذلك المعنى هو الصغر والحقارة فيكون قوله تعالى :فَما فَوْقَهاتنزلا من البعوضة إلى ما هو أحقر منها . ومن ذهب إلى هذا القول نظر إلى أن المقصود من هذا التمثيل تحقير الأوثان وكلما كان المشبه به أشد حقارة كان المقصود أكثر حصولا وأكمل . وذهب آخرون ، ومنهم قتادة وابن جريج ، إلى أن معناه ما زاد عليها في الجثة وكان أكبر منها كالذباب والعنكبوت والكلب والحمار ومن ذهب إليه نظر إلى أن المقصود بقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَيَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَهاالآية الرد على الجهلة الذين أنكروا تمثيل اللّه تعالى بتلك الأشياء فقالوا : اللّه تعالى أعز وأجلّ من أن يضرب الأمثال ويذكر نحو الذباب والعنكبوت فيكون قوله سبحانه وتعالى :فَما فَوْقَهاترقيا من البعوضة إلى ما هو أكبر منها . فإن الكفار لما استنكروا ضرب المثل بالذباب والعنكبوت وكان يتصور أن يتحقق ما هو أحقر منهما وأصغر كان المناسب في رد كلامهم أن يذكر ذلك الأحقر والأصغر ليترقى منه إلى ما ذكر من الذباب والعنكبوت فيقال : إن اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فضلا عما تقولون وهو ضرب المثل بالذباب والعنكبوت . قوله : ( أو في المعنى ) عطف على قوله : « في الجثة » وقوله : « كجناحها » فإن جناح البعوضة أحقر وأصغر من نفسها بدرجات وقد ضربه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثلا للدنيا حيث قال عليه الصلاة والسّلام : « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقي منها كافرا شربة ماء » . وهو عليه الصلاة والسّلام ما ينطق عن الهوىإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[ النجم : 4 ] فدل ذلك الحديث الشريف على أنه لا يترك ضرب المثل بجناح البعوضة أيضا . قوله : ( خرّ على طنب فسطاط ) الخرور السقوط ، والطنب بضمتين حبل الخباء والجمع أطناب ، وشوكة في الحديث مصدر لبناء المرة منصوب على أنه مفعول مطلب وليس المراد بها واحد الشوك الذي هو العين لأنه لو أريد بها العين لقيل بشوكة . قال الكسائي : تقول شكت الرجل أشوكه إذا أدخلت في جسده شوكة . وشيك هو على ما لم