تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
موصولة وحذف صدر صلتها كما حذف في قوله تماما على الذي أحسن وموصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين واستفهاميّة هي المبدأ ، كأنّه لما ردّ استبعادهم ضرب اللّه الأمثال قال بعده : ما البعوضة فما فوقها حتى لا يضرب به المثل بل له أن يمثّل بما هو أحقر من ذلك . ونظيره : فلان لا يبالي بما يهب ما دينار وديناران . والبعوض فعول من البعض وهو القطع كالبضع والعضب غلّب على هذا النوع كالخموش .
فَما فَوْقَها
عطف على بعوضة ، أو ما إن جعل اسما ومعناه وما زاد عليها في الجثّة بكالذباب والعنكبوت كأنه قصد به ردّ ما استنكروه . والمعنى أنه لا يستحي ضرب المثل بالبعوض فضلا عمّا هو أكبر منه أو في المعنى الذي جعله فيه مثلا وهو الصغر والحقارة كجناحها فإنه عليه الصلاة والسّلام ضربه مثلا للدنيا . ونظيره في الاحتمالين ما روي أنّ رجلا بمعنى خرّ على طنب فسطاط فقالت عائشة رضي اللّه عنها : سمعت رسول
شرح
العائد إليها في قوله : « على إنه إما باعتبار تأويلها باللفظ أو الخبر » . وعلى هذا تحتمل « ما » وجوها أخر أن تكون موصولة حذف صدر صلتها والتقدير أن يضرب مثلا الذي هو بعوضة كما حذف في قوله تعالى :تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ[ الأنعام : 154 ] أي على الذي هو أحسن وأن تكون موصوفة حذف صدر صفتها والتقدير أن يضرب مثلا شيئا هو بعوضة ، ومحل « ما » النصب على البدلية من مثلا سواء كانت موصولة أو موصوفة . قوله : ( واستفهامية ) منصوبة معطوفة على قوله : « موصولة » . والاستفهام في الآية لتقرير عدم الاستحياء وفي قوله : ما دينار وديناران لتقرير عدم المبالاة أي ما دينار وديناران حتى لا يهبها بل له أن يهب أكثر من ذلك . وقوله : « هي المبتدأ » أي على تقدير أن تكون كلمة « ما » استفهامية تكون هي مبتدأ وبعوضة خبرا له ، بمعنى أي شيء تكون بعوضة حتى لا يضرب به المثل بل له أن يمثل بما هو أحقر من ذلك . قوله : ( والبعوض فعول ) يعني أنه في الأصل من قبيل الفعول بمعنى الفاعل مشتق من البعض بمعنى القطع كما أن العضب والبضع بمعنى القطع أيضا . فإن مادة الباء والعين والضاد على أي ترتيب كان للقطع ثم غلب على هذا النوع من الذباب لأنه يقطع بإبرته وجه الإنسان وسائر أعضائه ، كما أن الخموش صفة في الأصل مشتق من الخمش وهو الخدش ولا يستعمل إلا في الوجه ثم غلب على البعوض لخمشه وجه الإنسان بإبرته . قوله : ( على بعوضة ، أو ما إن جعل اسما ) يعني أن الفاء في قوله تعالى :فَما فَوْقَهاعاطفة للتراخي الرتبي سواء قصد بما فوق البعوض التنزل من البعوضة إلى ما هو أحقر منها ،