تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بيان لمثلا أو مفعول ليضرب ومثلا حال تقدمت عليه لأنه نكرة أو هما مفعولاه لتضمنه معنى الجعل . وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ وعلى هذا يحتمل ما وجوها أخران تكون
شرح
الحرف أولى من زيادة الأسماء لأن زيادة الحروف ثابتة كما في قوله تعالى :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[ آل عمران : 159 ] وقوله :فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ[ النساء : 155 ] [ المائدة : 13 ] ووصفيتها لم تثبت والحمل على ما ثبت في موضع الالتباس أولى . وروى الإمام عن الأصم أنه قال :« ما »في قوله تعالى :مَثَلًا ماصلة زائدة كما في قوله تعالىفَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[ آل عمران : 159 ] ثم روي عن أبي مسلم الأصفهاني أنه قال : معاذ اللّه أن يكون في القرآن زيادة ولغو ، واستدل على ما قاله أبو مسلم بأن اللّه تعالى وصف القرآن بكونه هدى وبيانا واشتماله على ما هو لغو ينافي ذلك . والمصنف وجه كلام الأصم حتى لا يرد عليه أنه قول باشتمال القرآن على لفظ لغو ضايع ولا يخفى بطلانه حيث قال : « ولا نعني بالمزيد اللغو الضايع بل نعني به ما لم يوضع لمعنى يراد منه » ، ولما ورد عليه أن يقال : إنه يستلزم أن لا يكون كله هدى دفعه بقوله : « وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة » . والضمير المستتر في قوله : « وضعت » و « تذكر » و « تفيد » راجع إلى ما لم يوضع باعتبار المعنى وهو كونه صلة وزائدة ، فظهر أن حروف الصلة كلمات لكونها ألفاظا موضوعة لمعنى في غيرها وهو القوة والوثاقة التي أفادتها للغير التي ذكرت هي معه . وهذه القوة والوثاقة إما معنوية لتأكيد المعنى كما في « من » الاستغراقية ، والباء الزائدة في خبر « ما » و « ليس » و « ما » في « أينما » و « حيثما » ونحو ذلك ، وإما لفظية كتزيين اللفظ وكونه بزيادتها أفصح وكون الكلمة أو الكلام بسببها صالحا للوزن أو حسن السجع ونحو ذلك من الفوائد اللفظية . قوله : ( أو مفعول ليضرب ومثلا حال تقدمت عليه لأنه نكرة ) والحال من النكرة يتقدم عليها لئلا يلتبس بالصفة كما في قوله :لعزّة موحشا طللوفي الحواشي الشريفية : ولا خفاء في أنه لا معنى لقولنا : يضرب بعوضة إلا بضم مثلا إليه فتسمية مثل هذا مفعولا ومثلا حالا بعيد جدا . قوله : ( أو هما مفعولاه لتضمنه معنى الجعل ) فيكونبَعُوضَةًمفعولا أولا ومَثَلًاهو الثاني . قيل : هذا هو أبعد الوجوه إذ لا يجيء مفعولا جعل وأمثاله نكرتين لأنها من دواخل المبتدأ والخبر . واعتذر عن تنكير بعوضة وهو مفعول أول بأن صحة تنكيرها لكونها موصوفة حكما إذ القصد بها إلى أصغر صغير والنكرة إذا تخصصت بالوصف جاز كونها مفعولا أولا كما جاز أن تكون مبتدأ . قوله : ( وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ ) أي قرأت بعوضة بالرفع وتذكير الضمير