من منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبويه . وما إبهاميّة تزيد النكرة إبهاما وشياعا وتسدّ عنها طرق التقييد كقولك : أعطني كتابا مّا ، أيّ أيّ كتاب كان . أو مزيدة للتأكيد كالتي في قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] . ولا نعني بالمزيد اللغو الضايع فإن القرآن كلّه هدى وبيان بل ما لم يوضع لمعنى يراد منه ، وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى غير قادح فيه . وبعوضة عطف
شرح
المشددة « وأن » الناصبة للمضارع بسبب طولهما بصلتهما إلا أنه معتبر ومقدر فصار كأنه ملفوظ وموجود فيكون أثره الذي هو الجر باقيا كما في قولك : اللّه لأفعلن بالجر بتقدير حرف القسم . وذهب الفراء وسيبويه إلى أن الحرف المحذوف منوي معتبر من حيث المعنى فقط لأجل التعدية غير مقدر لفظا ، بدليل أنّا وجدناهم إذا حذفوا حرف الجر نصبوا الاسم كما في قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ[ الأعراف : 155 ] أي من قومه ، وقول الشاعر :تمرون الديار فلم تعوجواأي بالديار . ولا نرى الجر إلا في نادر من الشعر كقول من قال :إذا قيل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابعأي إلى كليب . وقوله تعالى :مَثَلًامفعول « ليضرب » . قوله : ( وما إبهامية ) منصوبة المحل على أنها صفة « لمثلا » وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته شياعا وعموما كقولك : أعطني كتابا ما تريد أي كتاب كان . قوله : ( وتسد عنها طرق التقييد ) عطف تفسيري لقوله : « تزيد النكرة إبهاما » . فالمعنى أن اللّه لا يترك ضرب المثل أي مثل كان حقيرا أو عظيما . قوله : ( أو مزيدة للتأكيد ) والظاهر أن ما الإبهامية أيضا تؤكد ما أفاده تنكير الاسم قبلها فإن كان التنكير للتحقير ف « ما » الإبهامية تؤكد معنى التحقير كما في قولك : هل أعطيت الأعطية ما ؟ أي عطية حقيرة لا تعرف من حقارتها . وإن كان للتعظيم فهي تؤكد معنى التعظيم كما في قولك : لأمر ما يسود من يسود أي لأمر عظيم مجهول لعظمته . وإن كان التنكير للتنويع فهي تؤكد ذلك نحو : اضربه ضربا ما أي نوعا من الضرب مجهولا غير معين ، إلا أنها التأكيد التنكير والشياع بخلاف « ما » التي تكون زائدة للتأكيد فإنها تزاد لتأكيد مضمون الجملة السابقة . كأنه قيل في الآية : إن اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا البتة ، فهي إن كانت زائدة لا يكون لها إعراب والعامل يتعداها إلى ما بعدها ، وإن كانت إبهامية تكون صفة زائدة لما قبلها من النكرة عند من قال باسميتها ومنهم ابن الحاجب . ذكر في شرح الرضي :
أنه اختلف في « ما » التي تلي النكرة لإفادة الإبهام وتأكيد النكرة فقال بعضهم : إنها اسم فمعنى قوله تعالى :مَثَلًا ماأي مثل ، وقال بعضهم : إنها زائدة فتكون حرفا لأن زيادة