إنما تشارك نظائرها الدنيويّة في بعض الصفات والاعتبارات وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة التمثيل ولا تشاركها في تمام حقيقتها حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين فائدتها .
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
( 25 ) دائمون . والخلد والخلود في الأصل الثبات
شرح
ما في الدنيا . وقوله تعالىوَلَهُمْ فِيهاخبر مقدم لقوله :أَزْواجٌوقوله :فِيهامتعلق بما تعلق به الخبر .
قوله : ( دائمون ) فسر الخلود بالثبات الدائم والبقاء المؤيد اللازم . وهذا المعنى هو معناه الأصلي عند المعتزلة واستدلوا عليه بقوله تعالى :وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ[ الأنبياء : 34 ] فإنه نفي للبشر مع طول عمر بعضهم فثبت أن المراد بالخلود المنفي هو الثبات الدائم والسلامة من الموت أبدا . وعند أهل السنة الخلود هو الثبات الطويل سواء دام أم لم يدم ، فلفظ الخلود عندهم موضوع للمعنى الأعم الذي هو قدر مشترك بين الثبات المديد الدائم وبين الثبات الذي لا يدوم فيجوز استعماله في كل واحد من الثبات الدائم وغير الدائم . إلا أن استعمال لفظ الخلود فيه يكون على وجهين :
الأول أن يستعمل فيه من حيث كونه فردا من الثبات المديد المتطاول المتناول لما يدوم ولما لا يدوم منه ، والثاني أن يستعمل فيه باعتبار خصوصه مع قطع النظر عن كونه فردا من أفراد ذلك المعنى الأعم . فاستعماله فيه على الوجه الأول حقيقة وعلى الوجه الثاني مجاز موقوف على القرينة ، لأن استعمال اللفظ الموضوع للمعنى في كل واحد من أفراده لا باعتبار خصوصه بل لكونه فردا من أفراد ذلك المعنى الكلي حقيقة كاستعمال لفظ الحيوان في الإنسان من حيث كونه فردا من أفراد الحيوان واتحاده معه في الجعل والوجود . وإذا استعمل لفظ الحيوان في زيد باعتبار هويته وشخصه فإنه حينئذ يكون مجازا لا حقيقة لكونه مستعملا في غير ما وضع له فيحتاج استعماله فيه إلى قرينة . فالمصنف جعل الخلود المذكور في قوله تعالى :وَهُمْ فِيها خالِدُونَمستعملا في الثبات الدائم بخصوصه بطريق المجاز المتفرع على القرينة الدالة على إرادة الخاص بخصوصه ، وهي ههنا الآيات والأحاديث الدالة على أن أهل الجنة باقون دائمون مقيمون فيها أبدا لا يموتون ولا يخرجون منها ، فالبقاء الأبدي في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها قول جميع أهل الإسلام . وقال جهم - لعنه اللّه : إن الجنة والنار يفنيان لأن البقاء الأبدي للّه تعالى وحده ومن الآيات الدالة على ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى :خالِدِينَ فِيها *آيات كثيرةلا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ[ الدخان : 56 ] وقوله :وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ[ الحجر : 48 ] وقوله