وهن فاعلة وفواعل قال :
وإذا العذارى بالدخان تقنعت * واستعجلت نصب القدور فملّت
فالجمع عن اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة ، ومطهّرة بتشديد الطّاء وكسر الهاء بمعنى متطهرة ومطهّرة أبلغ من طاهرة ومتطهرة للإشعار بأن مطهّرا طهّرهنّ وليس هو إلا اللّه عز وجل . والزوج يقال للذكر والأنثى وهو في الأصل لما له قرين من جنسه كزوج الخفّ ، فإن قيل : فائدة المطعوم هو التغذّي ودفع ضرر الجوع وفائدة المنكوح التوالد وحظ النوع وهي مستغنى عنها في الجنة ، قلت : مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها
شرح
وكذا في قوله :( وإذا العذارى بالدخان تقنعت * واستعجلت نصب القدور فملّت )فإن الشاعر أفرد الأفعال الثلاثة مع كونها مسندة إلى ضمير « العذارى » وهو جمع عذراء وهي البكر مثل صحراء وصحارى ، وقوله : « بالدخان تقنعت » أي اتخذن الدخان قناعا لأنفسهن على وجوههن حين مباشرتهن لطبخ اللحم في الرماد الحر صابرات على أذى الدخان ، يقال : استعجلت الشيء إذا تقدمته . وقوله : « فملت » أي شوت في الملة وهي الرماد الحار « وإذا » ظرف لزمان القحط لأن الأبكار لا يقرين الدخان والأعمال التي فيها زيادة التعب في زمان الخصب والرخاء . والمعنى إذا أبكار النساء صبرن على دخان النار حتى صار الدخان كالقناع لوجوههن ولم يصبرن على إدراك ما في القدر بعد نصبها فشوين في الملة قدر ما يعللن به من اللحم ولم يتوقفن إلى نصب القدور وإدراك ما فيها لشدة جوعهن .
وجواب « إذا » في البيت الثاني ما يدل على وصفه بالجود والكرم وحسن تفقده للجيعان وأضياف والزوار . قوله : ( ومطهرة ) أي وقرىء « مطهرة » بتشديد الطاء والهاء على صيغة اسم الفاعل من باب التفعل ، تقول : أطهر يطهر اطهرا ، والهاء في الجميع . والأصل تطهر يتطهر تطهرا ، أدغمت التاء في الطار في الجميع وجيء بهمزة الوصل في الماضي والمصدر لتعذر الابتداء بالساكن . قوله : ( ومطهرة أبلغ من طاهرة ومتطهرة ) فإن كل واحد من قولنا : طاهرة ومتطهرة ومن قولنا : مطهرة وإن دل على طهارتهن إلا أن قوله تعالى :مُطَهَّرَةٌيدل أيضا على أن اللّه تعالى هو الذي طهرهن . ومن المعلوم أن من طهره اللّه تعالى أكمل طهارة وأتم .
قال الإمام : فإن قيل : هلا قال : طاهرة أو مطهرة ؟ فالجواب أن في المطهرة إشعارا بأن أحدا طهرهن وليس ذلك إلا اللّه عز وجل وذلك يفيد فخامة أهل الثواب كأنه قيل : إن اللّه هو الذي طهرهن وزينهن لأهل الثواب ، ومن المعلوم أن تطهيره تعالى أفخم وأعظم من كل طهارة . قوله : ( والزوج يقال للذكر والأنثى ) أي من أي جنس كان من أجناس الحيوانات .