تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
في الدارين إنه مدلول عليه بقوله عز من قائل : هذا الذي رزقنا من قبل ونظيره قوله عز وجل :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 153 ] أي بجنسي الغنيّ والفقير وعلى الثاني إلى الرزق . فإن قيل : التشابه هو التماثل في الصفة وهو مفقود بين ثمرات الدنيا والآخرة ، كما قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلّا الأسماء . قلت : التشابه بينهما حاصل في الصورة التي هي مناط الاسم دون المقدار والطعم وهو كاف في إطلاق التشابه . هذا وإن للآية الكريمة محملا آخر
شرح
فيهما بالشخص إلا أنهما متحدان باعتبار « ما » والوحدة الاعتبارية كافية في إفراد الضمير الراجع إليهما كأنه قيل : وأتوا بما رزقوا فيهما متشابها والتشابه وإن اقتضى التعدد إلا أن قوله :مُتَشابِهاًجعل حالا من ذلك الواحد الاعتباري نظرا إلى تعدده النوعي أو الشخصي فاندفع الإشكال . قوله : ( ونظيره ) أي نظير الإفراد الواقع في هذه الآية مع كون المرجوع إليه متعددا في نفس الأمر نظرا إلى اتحادهما باعتبار المعنى بتثنية الضمير الواقع في قوله تعالى :كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما[ النساء : 135 ] فإنه ثنى ضمير « بهما » نظرا إلى جانب المعنى ، فإن مرجع الضمير وإن كان واحدا وهو أحد الأمرين المدلول عليه بقوله :غَنِيًّا أَوْ فَقِيراًلأن كلمة « أو » لأحد الأمرين فكان المشهود عليه واحدا منهما ، وكان الظاهر أن يقال : « به » بإفراد الضمير إلا أنه ثنى لأن أحد الجنسين لما ذكر بإضافته إلى جنس الغني والفقير فقد ذكر الجنسان معنى فثنى الضمير لذلك . فاللّه تعالى لما أوجب إقامة الشهادة على جميع من عليه الحق كائنا من كان أكد ذلك بأن يكون غنيا أو فقيرا . فاللّه أولى بهما . ووجه ذلك أن المانع من الشهادة على الإقرار غالبا إما خوف فقرهم إن كانوا أغنياء أو تضررهم بها إن كانوا فقراء فقال تعالى : اشهدوا عليهم ولا يمنعكم من الشهادة عليهم غناؤهم أو فقرهم فاللّه أولى بهما بجنس الغني والفقير سواء كان كل واحد منهما مشهودا عليه أو لا . قوله : ( وعلى الثاني إلى الرزق ) يعني أن ضمير « به » على تقدير أن يكون قوله تعالى : من قبل هذا في الجنة يرجع إلى قوله :رِزْقاًويكون المعنى أتوا في الجنة بالمرزوق متشابه الإفراد . وقد مر بيانه بما حكي وبما روي . قوله : ( فإن قيل ) إيراد على الاحتمال الأول وهو أن يكون المعنى تشابه ما رزقوه في الدارين . قوله : ( هذا ) فصل الخطاب أي خذ هذا أو هذا محمل للآية على الوجه الذي ذكره المفسرون . ولها محمل آخر مبني على أن يكون قوله تعالى :مِنْ قَبْلُأي من قبل هذا في الدنيا لا بمعنى من قبل هذا في الجنة ، وعلى أن يكون الكلام مبنيا على حذف المضاف في الخبر . والمعنى هذا الذي رزقناه الآن هو ثواب ما رزقناه في الدنيا من المعارف المكتسبة بالقوة النظرية والطاعة المرتبة على