تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
رأيت منك أسدا . وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا كقولك مشيرا إلى نهر جار : هذا الماء لا ينقطع فإنك لا تعني به العين المشاهدة منه بل النوع المعلوم المستمر بتعاقب جريانه وإن كانت الإشارة إلى عينه . والمعنى هذا مثل الذي ولكن لمّا استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته حسا كقولك : أبو يوسف أبو حنيفة .
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هذا في الدنيا جعل ثمر الجنة من جنس ثمر الدنيا لتميل
شرح
بمعنى واحد بل تكون من الأولى لابتداء الغاية متعلقة « برزقوا » ظرفا لغواله ، والثانية بيانية متعلقة بمحذوف فتكون ظرفا مستقرا وقع حالا من قوله : « رزقا » الذي هو ثاني مفعولي « رزقوا » قدم البيان على المبين وهو قوله : « رزقا » كما في قولك : رأيت منك أسدا وأنت تريد معنى قولك أنت أسد . فمعنى الآية كلما رزقوا مرزوقا من الجنان حال كونه من الثمرة أو فردا من أنواعها . والمراد بالثمرة على الاحتمال الأول نوع من أنواع الثمار لا فرد من أفرادها لأن كون المرزوق بعضا مبتدأ من فرد معين يستدعي أن يكون المرزوق قطعة من ذلك الفرد ، وكون المرزوق قطعة محال جدا فتعين أن يكون المراد من الثمرة وعنها ليكون المرزوق بعض أفرادها ومبتدأ من ذلك النوع . وعلى الاحتمال الثاني يجوز أن يراد بالثمرة النوع والفرد أي مرزوقا هو نوع من الثمرة أو فرد من أفراد نوعها . قوله : ( وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا ) جواب عما يقال إن أصل أسماء الإشارة أن يشار بها إلى حاضر مشاهد قريبا كان أو بعيدا ، فيكون لفظهذَافي الآية الكريمة إشارة إلى الموجود المشاهد عندهم في الجنة ، ولا شك أن ما رزقوه من قبل سواء أريد به ما رزقوه في الدنيا أو في الجنة قد عدم وفني فكيف يصح أن يقال : هذا الموجود المحسوس هو ذلك الذي عدم قبل ؟ وأجاب عنه بوجهين : الأول منع كون الإشارة عين ما رزقوه في الجنة بل نوعه كما في المثال المذكور ، فإن المشار إليه نوع لما حضر في الذهن بمشاهدة فرده الحاضر لا نفس ذلك الفرد لأنه ينقطع وينقضي من ساعته والذي لا ينقطع هو نوع لما استمر باستمرار جريان أفراده . غاية ما في الباب أنه نزلت الماهية المعقولة المشاهدة فرد منها منزلة المشاهدة المحسوسة فأشير إليها بلفظ « هذا » الذي حقه أن يشار به إلى المشاهد المحسوس . والثاني تسليم أن تكون الإشارة إلى عين ما رزقوا في الجنة إلا أنه حكم عليه بأنه الذي فني قبل أن يحمل الكلام على التشبيه البليغ بحذف أداة التشبيه بين الشيئين ليحكم على أحدهما بأنه هو الآخر مبالغة في التشبيه . فالمعنى هذا الذي رزقناه من قبل من حيث إنهما متحدان في الماهية النوعية . قوله : ( أي من قبل هذا في الدنيا ) أي من قبل هذا الرزق الذي رزقناه الآن وقوله :