تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الخلّد السامع أثمارها مثل ثمار الدنيا ، أو أجناس أخر فأزيح بذلك . وكلّما نصب على الظرف ، ورزقا مفعول به . ومن الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال وتقدير الكلام ومعناه كلّ حين رزقوا مرزوقا مبتدأ من الجنات مبتدأ من ثمرة قيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنات ، وابتداؤه منها بابتدائه من ثمرة فيها فصاحب الحال الأولى رزقا فصاحب الحال الثانية ضميره المستكن في الحال ، ويحتمل أن يكون من ثمرة بيانا تقدّم كما في قولك :
شرح
هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُأي مثل ما تقدم . فيكون الاستيناف حينئذ لبيان تشابه ثمار الجنة في الصورة مع اختلافها في الطعم كأنه لما ذكرت الجنة ووصفت بأن أشجارها تجري من تحتها الأنهار قيل : ما حال ثمارها ؟ فأجيب بأنها متشابهة الألوان ومختلفة الطعوم . قوله : ( وكلما نصب على الظرف ) وعالمه قوله : « قالوا » وهو مركب من « كل » و « ما » الشرطية فصار أداة تكرار . قوله : ( ورزقا مفعول به ) يعني أنه مفعول ثان لقوله :« رُزِقُوا »لأنه يتعدى إلى مفعولين يقال : رزقه اللّه مالا أي أعطاه وأطعمه . ولم يجعله مفعولا مطلقا لمجرد التأكيد إذ لو جعل مفعولا به يكون مفيدا لمعنى مستقل ، والتأسيس خير من التأكيد . قوله : ( ومن الأولى والثانية للابتداء ) يعني أن كلمة « من » التي في قوله تعالى :مِنْهاوفي قوله :مِنْ ثَمَرَةٍحرفا جر بمعنى واحد وهو الابتداء ، وقد تقرر في النحو أنه لا يجوز تعلق حرفي جر بمعنى واحد كالابتداء إلا على قصد الإبدال نحو : مررت بأخيك بزيد ونظرت إلى الفلك إلى قمره ، فإن زيدا بدل الكل والقمر بدل الاشتمال ، أو على قصد العطف نحو : مررت : بزيد وبعمرو . وظاهر أن قوله :مِنْ ثَمَرَةٍفي الآية ليس معطوفا على قوله :مِنْهاوكونه بدلا منه ليس بظاهر أيضا فاحتيج إلى بيان متعلقهما بحيث لا يتوجه عليه إشكال . وأشار إليه بقوله : « قيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنات وابتداؤه منها بابتدائه من ثمرة فيها » يعني أنهما ظرفان مستقران أي غير متعلقين « برزقوا » بل « بمقدر » وأنهما باعتبار متعلقهما واقعان موقع الحال ، وإنما قلنا باعتبار متعلقهما لأن الحرف باعتبار نفسه لا يقع موقع الحال . وأصل الكلام وخلاصة معناه كل حين رزقوا مرزوقا حال كون ذلك المرزوق مبتدأ من الجنات مبتدأ من ثمرة قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل . ثم إن المصنف أوضح هذا الكلام زيادة إيضاح فقال : قيد الرزق المفهوم من قوله رزقوا مبتدأ من الجنات لأن الحال قيد لعاملها ، وقيد ابتداؤه منها بابتدائه من ثمرة فكانت الحالان المذكوران من قبيل الأحوال المتداخلة ، حيث كانت الأولى عاملة في الثانية ولم تكونا من جنس واحد لأن صاحب الحال الأولى هو رزقا لأنه مفعول به بمعنى مرزوقا وصاحب الحال الثانية ضمير رزقا المستكن في الحال الأولى وهو مبتدأ من الأول فتداخلتا . قوله : ( ويحتمل أن يكون من ثمرة بيانا تقدم ) أي ويحتمل أن لا يكون الحرفان ههنا