تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
فقيل : ضمير الجنات أي هي كلما رزقوا منها وقيل : ضمير الذين آمنوا أي هم كلما رزقوا منها قالوا ذلك . وإن جعلت جملة مستأنفة لا يكون لها محل من الإعراب أصلا ، والجملة المستأنفة تكون جوابا عن سؤال نشأ من كلام مظنة لأن يسأل السامع ويقول : أيشبه ثمار تلك الجنات بثمار الدنيا أم لا ؟ فأزيح أي أزيل هذا الاشتباه ببيان أن ما رزقوه وأطعموه في الجنة يشبه ما رزقوه في الدنيا من حيث إنهما متحدان في الماهية وإن اختلفا بحسب الأوصاف والعوارض ، بحيث لا يعلم تفاوت ما بينهما إلا اللّه تعالى . وهذا من الاستيناف الذي يكون السؤال فيه عن غير السبب المطلق والسبب الخاص للحكم السابق ، كما في قوله :زعم العواذل أنني في غمرة * صدقوا ولكن غمرتي لا تنجليكأنه قيل : أصدقوا في هذا الزعم أم لا ؟ فأجيب بأنهم صدقوا . ومثال الاستيناف الذي يكون السؤال فيه عن السبب المطلق قوله :قال لي كيف أنت قلت عليل * سهر دائم وحزن طويلكأنه قيل : ما سبب علتك فأجيب بأن سببها سهر دائم . ومثال ما يكون السؤال فيه عن السبب الخاص للحكم المتقدم قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسّلام :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ يوسف : 53 ] وكأنه قيل : هل النفس أمارة بالسوء ؟ فقيل : نعم . وكون الآية جوابا لمن قال : أيشبه ثمار الجنة الموعودة بثمار الدنيا أم لا ؟ مبنيا على أن يكون المراد بالمشبه به الذي عبر عنه بقوله تعالى :الَّذِي رُزِقْنامن قبل أرزاق الدنيا وثمارها كما هو مختار المصنف وصاحب الكشاف بناء على أن قوله تعالى :كُلَّما رُزِقُوا مِنْهايتناول جميع مرات ما رزقوا من أرزاق الجنة ، فيتناول المرة الأولى منها ضرورة وهو ينافي كون المشبه به أرزاق الآخرة والجنة وذلك لأنهم في أول ما رزقوا من أرزاق الجنة لا بد أن يقولوا قولهمهذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُومن المعلوم أنهم لم يرزقوا قبل المرة الأولى من مرات ما رزقوا من أرزاق الجنة بشيء من أرزاق الجنة حتى يشبه ذلك به ، فوجب حمله على أرزاق الدنيا . ثم قيل : المراد بمشابهة ثمار الجنة بثمار الدنيا تماثلهما في اللون دون الطعم لجواز تماثلهما وتخالفهما في الطعم بأن تكون ثمار الجنة ألذ وأطيب . وقيل : إنها تشبه ثمار الدنيا في لونها وطعمها وفي ذلك ترغيبهم في طلب ما عرفوه في الدنيا بلونه وطعمه . وقيل : المراد بالمشبه به ثمار الدنيا بناء على ما روي من أن ثمار الجنة إذا اجتنيت من أشجارها استخلف مكانها مثلها ، فإذا رأوا ما استخلف بعد الذي جنى اشتبه عليهم فقالوا :هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُوقيل : يؤتى بالعشاء مثل ما يؤتى بالغداء فيقولون :