تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها . ومن مسروق : أنهار الجنة تجري في غير أخدود . واللام في الأنهار للجنس كما في قولك لفلان : بستان فيه الماء الجاري .
شرح
تعالى ههنا ولم يقل وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى أن يموتوا أن لهم جنات الخ ؟ أجاب عنه بقوله : « ولعله سبحانه وتعالى لم يقيد ههنا استغناء بها » أي بالتقيدات الواقعة في سائر الآيات . قوله : ( أي من تحت أشجارها ) إما على تقدير المضاف أو على طريق الاستخدام . لأن اسم الجنة في عرف الشرع إنما يطلق على دار الثواب وهي عبارة على مجموع العرصة وما عليها من الرياض والأشجار والغرف ، ولا شك أن توصيف هذا المجموع بكونه بحيث تجري من تحته الأنهار إنما هو لبيان بهجته وحسنه ولا حسن يعتد به في جري الأنهار تحت العرصة ، فوجب أن يكون المعنى من تحت ما فيها من الأشجار والغرف العالية . وهذا المعنى لا يحصل إلا بتقدير المضاف أو حمل الكلام على الاستخدام بأن يراد بالجنة دار الثواب ، ويعود ضمير « تحتها » إلى الأشجار الكائنة فيها على طريق الاستخدام وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما وبضميره معناه الآخر كقوله :إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابافإنه أراد بلفظ السماء المطر وبضميره النبات . وأما إذا أريد بالجنة الأشجار المظللة في قوله : « جنة سحقا » فلا حجة إلى تكلف أحد الأمرين . قال الإمام القاشاني : والمراد منها الأشجار المتكاثفة المظللة لأماكنها كقوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُقوله : ( على شواطئها ) أي على جوانب الأنهار جمع شاطىء . قوله : ( وعن مسروق ) معطوف على محصول قوله : « كما تراها جارية تحت الأنهار » فإن حصوله بيان أن جريان الماء تحت الأشجار المراد به الجري المعتاد وهو جريه في الأخدود الذي هو أسفل من الشجر لينضبط الماء بحافتي النهر ، وعلى ما ذكره مسروق يكون جريه تحت الأشجار على وجه غير معتاد وهو جريه على سطح الجنة حيث شاء أهلها منضبطا بقدرة اللّه تعالى . والأخدود هو الشق المستطيل في الأرض . قوله : ( واللام في الأنهار للجنس ) الظاهر أنه ليس المراد بالجنس حقيقة النهر من حيث هي لأن الجري ليس من عوارضها من حيث هي بل إنما يعرضها من حيث وجودها في ضمن فرد ما منها . وليس المراد العموم والاستغراق أيضا ضرورة أن جميع أفراد النهر لا تجري تحتها ولا الحصة المعينة المعهودة لأن إرادتها تتوقف على سبق ذكرها حقيقة أو حكما وهو غير معلوم ، فلم يبق إلا أن يراد به الجنس من حيث وجوده في ضمن فرد لا بعينه ، وهو