نرضى إلا أن تقول فيه ، قال : دعوني حتى أفكر ، فلما فكر قال : سحر يأثره عن غيره « 1 » ، فنزلت :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ،
تعظيم لأمرها ،
لا تُبْقِي :
شيئا يلقى فيها إلا أهلكته ،
وَلا تَذَرُ :
بعد الإهلاك ، فإنه يعاد
" كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ "
الآية [ النساء : 56 ] ،
لَوَّاحَةٌ :
مسودة ،
لِلْبَشَرِ :
للجلد ،
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ :
ملكا ، نزعت منهم الرحمة يدفع أحدهم سبعين ألفا ، فيرميهم في جهنم حيث أراد . لما نزلت قال أبو جهل : أنتم الدهم الشجعاء أيعجز كل عشرة منكم أن تبطشوا بواحدة من خزنتها ؟ فقال أبو الأسود الجمحي : يا معشر قريش اكفونى منهم اثنين ، وأنا أكفيكم سبعة عشر إعجابا منه بنفسه ، وكان قد بلغ من القوة أنه يقف على جلد بقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدمه ، فيتمزق الجلد ، ولا يتزحزح عنه ، وهو الذي قال : إن صرعتنى آمنت بك ، فصرعه - عليه السّلام - مرارا ولم يؤمن فنزل قوله :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً :
لا رجالا ، فمن ذا الذي يغلب الملائكة ،
وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
أي : وما جعلنا عددهم إلا عددا قليلا هو سبب لفتنتهم للاستهزاء به يعنى إخبارى بأنهم على هذا العدد ،
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ :
بصدق القرآن ، وبأن هذا الرسول حق ، لأنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية ، فإخبار اللّه بأنهم على هذا العدد المخصوص علة لاستيقانهم ، والوصف أعني : افتتان الكفار بهذا العدد « 2 » لا مدخل له ،
وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً :
بسبب الإيمان به ، أو بتصديق أهل الكتاب ،
وَلا يَرْتابَ ،
عطف على يستيقن ،
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ :
في ذلك جمع لهم إثبات اليقين ، ونفى الشك للتأكيد ،
هامش
( 1 ) رجع إلى كفره ضالا لأجل خواطرهم / 12 وجيز .
( 2 ) كأنه قال : وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر ، فوضع فتنة للذين كفروا موضع تسعة عشر ؛ لأن حال هذه العدة القليلة وأن يفتتن بها من لا يؤمن باللّه كأنه قيل ، ولقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين ، وحيرة الكافرين / 12 منه ر ح .