تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ :
المتدثر ، أي : لابس الدثار « 1 » ، الأصح بل الصحيح أنه أول سورة نزلت بعد فترة الوحي جمعا بين الأحاديث الصحاح ، وعليه الجمهور ، فإن أول ما نزلت
" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ "
( العلق : 1 ) وفي صحيح مسلم " إنه - عليه السّلام - يحدث عن فترة الوحي قال : فبينما أنا أمشى سمعت صوتا من السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، فخفت منه ، فجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني ، فأنزل اللّه
" يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ "
وفي الطبراني " تأذى من قريش فتغطى بثوبه محزونا « * » ، فنزلت "
قُمْ :
من مضجعك ، أو قم قيام جد ،
فَأَنْذِرْ ،
ترك المفعول للتعميم ،
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ :
خصص ربك بالتكبير ، والتعظيم ، والفاء في مثله بمعنى الشرط ، كأنه قال : ما يكن من شيء فكبر أنت ربك ،
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ :
لا تكن عاصيا غادرا ، والعرب تقول للفاجر : دنس الثياب ، وإذا وفى ، وأصلح ، مطهر الثياب ، أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة ، أو طهر ثوبك من النجاسات ، فإن المشركين لا يطهرون ، أو أعرض عما قالوا ، ولا تلتفت إليهم ،
وَالرُّجْزَ :
الأصنام ،
فَاهْجُرْ ،
أو اترك ما يؤدى إلى العذاب ،
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
أي : لا تعط طالبا لكثير نهى أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر ، وهذا خاصة له عليه السّلام ، أو نهى تنزيه ، أو لا تمنن بنبوتك على الناس طالبا لكثرة الأجر منهم ، أو لا تضعف عن الطاعة طالبا لكثرة الخير ،
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ :
استعمل الصبر للّه ، فيشمل الصبر على الأذى ، وعلى الطاعات ،
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ :
نفخ في الصور ، الفاء للسببية ، كأنه قال : اصبر على أذاهم ، فبين أيديهم يوم عسير ،
فَلِذلِكَ ،
الفاء للجزاء ،
يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ ،
إذا ظرف لما دل عليه الجزاء ، لأن معناه عسر الأمر عليهم ، وذلك مبتدأ خبره
" يَوْمٌ عَسِيرٌ " ،
و
" يَوْمَئِذٍ "
إما بدل من ذلك ،
هامش
( 1 ) وهو ما يلبس فوق الشعار ، وهو الذي يلي الجسد / 12 وجيز . ( * ) أخرجه الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - كما قال السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 450 ) .