وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً :
بسطت له في المال ، والجاه ، وطول العمر بسطا ،
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ :
على ما أوتيه ،
كَلَّا ،
ردع له عن الطمع ،
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً :
معاندا مستأنفة تعليل للردع قيل : ما زال بعد نزول الآية في نقصان ،
سَأُرْهِقُهُ :
سأغشيه ،
صَعُوداً ،
عقبة شاقة المصعد مثل للإلقاء في الشدائد ، وفي الحديث « 1 » " الصعود جبل في النار " ، وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - " صخرة في النار يسحب عليها الكافر على وجهه
إِنَّهُ فَكَّرَ :
فيما يخيل طعنا في القرآن مستأنفة علة للوعيد ،
وَقَدَّرَ :
في نفسه ما يقول فيه ،
فَقُتِلَ ،
دعاء عليه ،
كَيْفَ قَدَّرَ ،
تعجيب من تقديره نحو : قاتلهم اللّه أنى يؤفكون ،
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ،
تكرير للمبالغة ، وثم للدلالة على أن النظر الثاني فيما قدر يورث تعجبا أبلغ من الأول ،
ثُمَّ نَظَرَ :
في أمر القرآن مرة أخرى ،
ثُمَّ عَبَسَ :
قبض بين عينيه ، كما هو شأن المهتم المتفكر ،
وَبَسَرَ :
اشتد عبوسه ،
ثُمَّ أَدْبَرَ :
عن الحق ،
وَاسْتَكْبَرَ :
عن اتباعه ،
فَقالَ :
حين خطرت هذه الكلمة بخاطره من غير تلبث ، والفاء يدل عليه ،
إِنْ هذا
القرآن ،
إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ :
يروى عن السحرة ،
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ :
كالتأكيد للأول ، نقل « 2 » إن وليد بن المغيرة مرة سمع القرآن ، فمال قلبه إليه ، فلامه قومه ، فقالوا : لا بد أن تقول قولا نعلم أنك منكر : قال : واللّه لا يشبه رجزة ، ولا قصيدة ، ولا أشعار الجن ، وواللّه ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني ، فقالوا : واللّه لا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ، والترمذي ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي ، وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج قال ابن كثير : وفيه غرابة ونكارة انتهى ، وقد أخرجه جماعة من قول أبي سعيد [ الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 508 ) وقال : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وأقره الذهبي في " التلخيص " ] / 12 فتح .
( 2 ) أخرجه الحاكم ، وصححه ، والبيهقي في الدلائل / 12 فتح .