رقابهم بحسن أعمالهم ، ونقل عن علي - رضى اللّه عنه - إنهم أطفال المسلمين لأنه لا أعمال لهم يرتهنون بها
فِي جَنَّاتٍ ،
حال من أصحاب اليمين ،
يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ
أي : يتساءلون المجرمين عن حالهم ، فحذف المفعول ؛ لأن ما بعده يدل عليه ،
ما سَلَكَكُمْ :
ما أدخلكم ،
فِي سَقَرَ ،
بيان للتساؤل ، وهذا أولى الوجوه ،
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ
« 1 »
الْمِسْكِينَ
أي : ما عبدنا ربنا ، وما أحسنا إلى خلقه ،
وَكُنَّا نَخُوضُ :
في الباطل ،
مَعَ الْخائِضِينَ
« 2 »
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ :
أي مع هذا كله كنا نكذب بالقيامة ،
حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
« 3 »
:
الموت ،
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
أي : لو شفعوا أجمعين لهم ، وهو قول اللّه ،
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
أي : ما لهؤلاء الكفرة معرضين عن التذكير ؟ ف "
مُعْرِضِينَ
" حال من الضمير ،
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
أي : كأنهم في نفارهم عن الحق حمر وحشية فرت من من يصيدها ، أو من الأسد ،
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
قالوا : إن سرك أن نتبعك ، فأت كلّا منا بكتاب من السماء أن اتبع يا فلان محمدا فإنه رسولك ، أو كل منهم يريد أن ينزل عليه كما نزل عليك قال تعالى :
" وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى "
الآية ( الأنعام : 124 ) ،
كَلَّا :
ردع عن تلك الإرادة ،
بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ،
ولهذا أعرضوا عن التذكرة ،
كَلَّا ،
هامش
( 1 ) فيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالشرعيات ، والفروع فقول صاحب الكشاف : يحتمل أن يدخل بعضهم النار بمجموع ذلك ، وهو ترك الصلاة ، وترك الإطعام ، والخوض في الباطل مع الخائضين ، والتكذيب بيوم القيامة ، وبعضهم بمجرد ترك الصلاة أو ترك الطعام تخيل منه كما قال صاحب الانتصاب : إن تارك الصلاة يخلد في النار / 12 فتح .
( 2 ) أرادوا المجاهرة بالفسق / 12 وجيز .
( 3 ) أي : الموت ، وكأن سؤالهم سؤال تقريع ليعترفوا بلسانهم بجهلهم ، وخسرانهم وإلا فهم عالمون بالسبب / 12 وجيز .