فإنه ما خلقه كذلك ،
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
« 1 »
:
لا يتركون فريضة ،
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ،
كالزكاة وغيرها ،
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ،
مر تفسيره في سورة " والذاريات "
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ :
بيوم الجزاء ، فلا يعلمون السيئات ، ولو عملوا نادرا يتوبون عن قريب خوفا عن الجزاء ،
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ :
خائفون ،
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ،
معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب اللّه ،
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ،
سبق في أول سورة " قد أفلح المؤمنون "
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ :
لا يخونون ، ولا يغدرون ،
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ
« 2 »
هامش
( 1 ) فإن قلت : كيف قال على صلاتهم دائمون ، ثم قال بعده على صلاتهم يحافظون ؟ قلت : بمعنى إدامتهم عليها أن يواظبوا على أدائها ، وأن لا يتركوها في شيء من الأوقات ، وأن لا يشتغلوا عنها بغيرها إذا دخل وقتها ، والمحافظة عليها ترجع إلى الاهتمام بحالها ، وهو أن يأتي بها العبد على أكمل الوجوه ، وهذا إنما يحصل بأمور ثلاثة : منها ما هو سابق للصلاة كاشتغال بالوضوء ، وستر العورة ، وإبصار المكان الطاهر للصلاة ، وقصد الجماعة ، وتعلق القلب بدخول وقتها ، وتفريغه عن الوسواس ، والالتفات إلى ما سوى اللّه - عز وجل - وأما الأمور المقارنة للصلاة ، فهي أن لا يلتفت في الصلاة يمينا ، ولا شمالا وأن يكون حاضر القلب في جميعها بالخشوع ، والخوف وإتمام ركوعها ، وسجودها وأما الأمور الخارجة عن الصلاة ، فهو أن يحترز عن الرياء ، والسمعة ، وخوف أن لا يقبل منه مع الابتهال ، والتضرع إلى اللّه تعالى في سؤال قبولها ، وطلب الثواب ، فالمداومة على الصلاة ترجع إلى نفسها ، والمحافظة عليها ترجع إلى أحوالها وهيآتها / 12 لباب .
( 2 ) وهذه الشهادة من جملة الأمانات ، إلا أنه خصها بالذكر لفضلها ، لأن بها تحيا الحقوق وتظهر وفي تركها تموت وتضيع / 12 لباب .