والإيضاح أي : يبصر الأحماء الأحماء ، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف ، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق ، أو صفة لحميما ، ولما كان الحميم عامّا جمع الضميرين ،
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي
" لو " بمعنى أن ،
مِنْ عَذابِ
« 1 »
يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
أي : هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلا عن أن يهتم بحاله ، ويسأل عنه ،
وَفَصِيلَتِهِ :
عشيرته ،
الَّتِي تُؤْوِيهِ :
تضمه في النسب ، أو في الشدائد ، أو المراد من الفصيلة الأم ،
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ
أي :
يود لو يفتدي ، ثم لو ينجيه الافتداء ، وهيهات أن ينجيه ، فثم للاستبعاد ،
كَلَّا ،
ردع للمجرم عن الودادة ،
إِنَّها
أي : النار ، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده ،
لَظى :
لهب ، أو هو علم للنار ،
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
الشوى : الأطراف ، أو جمع شواة ، وهي جلدة الرأس ، أو لحم الساقين ، أو محاسن الوجه ، وأم الرأس ، أو اللحم والجلد ، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا ،
تَدْعُوا :
النار إلى نفسها بأسمائهم ،
مَنْ أَدْبَرَ :
عن الحق ،
وَتَوَلَّى :
عن الطاعة ،
وَجَمَعَ :
المال ،
فَأَوْعى :
فأمسكه في وعائه ، ولم يصرفه في الخير ،
إِنَّ الْإِنْسانَ ،
التعريف للاستغراق ،
خُلِقَ هَلُوعاً
« 2 »
:
شديد الحرص قليل الصبر ،
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً :
لم ينفق أصلا ، والأحوال الثلاثة مقدرة ، أو محققة ، لأنه مجبول طبيعته على الجزع ، والبخل عند الفقر ، والمال ،
إِلَّا الْمُصَلِّينَ :
إلا من قدر اللّه أنه من أهل التوحيد ، والطاعة ،
هامش
( 1 ) قرئ بتنوينعَذابِ، ونصبيَوْمِئِذٍبه ؛ لأنه بمعنى تعذيب / 12 بيضاوي .
( 2 ) قال ابن عباس - رضى اللّه عنهما - تفسيره ما بعده ، وهو قوله تعالى :" إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ "الآية / 12 لباب .
وسأل محمد بن عبد اللّه بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال : قد فسره اللّه تعالى ، ولا يكون تفسيرا أبين من تفسيره ، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير بخل به ، ومنعه الناس ، وهذا طبعه ، وهو مأمور بمخالفة طبعه ، وموافقة شرعه / 12 مدارك .