يَعْلَمُونَ
« 1 » أي : من تراب ، ثم من نطفة ، وهي جملة للتعليل ، كأنه قال : ارتدعوا عن طمع الجنة ، لأن الدليل دالّ على ضلالكم ، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن ، لأنا خلقناكم من نطفة ، وكذا وكذا ، ومن كان قادرا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة ، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان ، والأعمال ؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
" ( الذاريات : 56 ) ،
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ :
مشارق الكواكب ، ومغاربها ،
إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ :
على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه ،
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ :
عاجزين مغلوبين ، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم ، ونأتى بدلهم بخلق خير منهم ،
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ،
هذا قبل وجوب القتال ،
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ :
القبور ،
سِراعاً :
مسرعين إلى إجابة الداعي ،
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ
« 2 »
يُوفِضُونَ :
يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول
هامش
( 1 ) عن بشر بن جحاش قال : قرأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم" فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا "إلى قوله :" مِمَّا يَعْلَمُونَ "ثم بزق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على كفيه ، ووضع عليها أصبعه ، وقال يقول اللّه : " ابن آدم أنى تعجزني ، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك ، وعدلتك مشيت بين بردين ، وللأرض منك وئيد ، فجمعت ، ومنعت حتى إذا بلغت التراقى قلت : أوافى أوان الصدقة " [ أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 3473 ) ] / 12 فتح .
( 2 ) قرأ الجمهور نصب بفتح النون ، وسكون الصاد ، وهو اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه ، وقال أبو عمرو : هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته / 12 فتح ، وقيل : هو كل ما نصب ، وعبد من دون اللّه / مدارك .