تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح ، بل النظر إلى تقليبه اللّه تعالى ظهرا وبطنا إن رضى فله الرضاء ، وإن سخط فله السخط ، والمراد من الحزن الجزع ، ومن الفرح ما يلهى عن الشكر ويفضى إلى البطر والأشر ، ولذلك قال :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ
أي : متكبر ،
فَخُورٍ :
على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضى اللّه عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت ، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت ،
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ،
بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء ،
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ :
يعرض عن الإنفاق والطاعة ،
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ :
فإنه غنى عنه ، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر ،
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا
« 1 »
بِالْبَيِّناتِ :
المعجزات ،
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
« 2 »
،
جنس الكتاب ،
وَالْمِيزانَ
أي : العدل أو الميزان المعروف قيل :
هامش
( 1 ) ولا يحتاج إلى القول بأن الرسل الملائكة إلى الأنبياء فإنه خلاف قول السلف / 12 وجيز . ( 2 ) ومن وجوه المناسبة بين الكتاب والميزان والحديد أن المعاملة إما مع الخالق ، وطريقها الكتاب أو مع الخلق وهم إما الأحباب ، والمعاملة معهم بالسوية وهي بالميزان ، أو مع الأعداء ، والمعاملة معهم بالسيف والحديد ، ثم إن الحديد لما كانت الحاجة إليه شديدة جعله سهل الوجدان كثير الوجود ، والذهب لما قلت الحاجة إليه جعله عزيز الوجود ، وعند هذا يظهر أثر جود اللّه ، ورحمته على عبيده فإن كل ما كانت حاجتهم إليه أكثر جعل وجدانه أسهل ، ولهذا قال بعض الحكماء : إن أعظم الأمور حاجة إليه هو الهواء لاجرم جعله اللّه أسهل الأشياء وجدانا وهيأ أسباب التنفس والآية حتى إن الإنسان يتنفس دائما بمقتضى طبعه وبعد الهواء الماء وبعد الماء الطعام ، وكل طعام كانت الحاجة إليه أشد كان وجدانه أسهل ، وكلما كان وجدانه أعسر كانت الحاجة إليه أقل ، ولما كانت الحاجة إلى رحمة اللّه أشد من الحاجة إلى كل شيء فنرجو من فضله أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا قال الشاعر :سبحان من خص العزيز بعزه * والناس مستغنون عن أجناسهوأذل أنفاس الهواء وكل ذي * نفس فمحتاج إلى أنفاسه / 12 كبير .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 268 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي