تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
منهم ، ولهذا قال - عليه الصلاة والسّلام : " معشر النساء تصدقن " الحديث « 1 » فيكون والمتصدقات اعتراضا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي ، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل : وأقرضوا أي : بذلك التصدق ، ولم يقل والمقرضين ،
قَرْضاً حَسَناً :
لوجه اللّه تعالى ،
يُضاعَفُ
أي : ثواب القرض خبر إن ،
لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ :
حسن ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
عن مجاهد كل مؤمن صديق ، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى الإيلام أبو بكر ، وعلي ، وزيد ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وحمزة - رضى اللّه تعالى عنهم
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي : في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة ، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ « 2 » أو خبر ، أو المراد المؤمنون كلهم « 3 » كالصديقين والشهداء عند اللّه تعالى ، فيكون والشهداء عطفا على الصديقون ، وفي الحديث " مؤمنوا أمتي شهداء ، ثم تلا هذه الآية " ويدل عليه قوله تعالى "
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
" [ النساء : 69 ]
لَهُمْ أَجْرُهُمْ
أي : أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم ، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات ،
وَنُورُهُمْ :
الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ :
ملازموها لا ينفكون عنها .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 20 إلى 25 ]

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )
هامش
( 1 ) تتمته " فإني أريتكن أكثر أهل النار " / 12 منه . ( 2 ) يعنى منقطع عما قبله صرح بذلك ابن عباس - رضى اللّه عنهما - وكثيرون / 12 وجيز . ( 3 ) وهذا قول ابن مسعود ، وجماعة من السلف / 12 وجيز .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 265 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي