وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ :
لم يرسل بعدهما نبي إلا من ذريتهما « 1 » ،
فَمِنْهُمْ :
من الذرية ،
مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ :
خارجون عن الطاعة ،
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ :
آثار نوح وإبراهيم عليهما السّلام ، ومن عاصرهما ،
بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا :
هم ،
بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
أي : عيسى ،
رَأْفَةً :
رقة شديدة ،
وَرَحْمَةً :
كانوا متوادين رحماء ،
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ،
منصوبة على شريطة التفسير أي : وابتدعوا رهبانية يعنى جاءوا بالرياضة الشاقة ، والانقطاع عن الناس من عند أنفسهم ،
ما كَتَبْناها
« 2 »
عَلَيْهِمْ :
ما أمرناهم بها ،
إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ :
لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه تعالى
فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها :
ذم بوجهين الابتداع في دين اللّه تعالى ، وعدم القيام بما التزموا مما زعموا أنه قربة ،
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ :
وهم الثابتون على دين عيسى - عليه السّلام - والرهبانية ،
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ :
الذين غيروا دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسّلام « 3 » : " هل تدرى من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ،
هامش
( 1 ) ولذلك أفردهما بالذكر لأن الكتاب لهما ، ونوح هو الأب الثاني ، وإبراهيم هو جد العرب ، وبه فخرهم / 12 وجيز .
( 2 ) أخرج أبو داود ، وأبو يعلى الضياء عن أنس أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال " لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم " فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع ، والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم [ وذكره ابن كثير في " تفسيره " ( 4 / 316 ) وعزاه لأبى يعلى الموصلي ] / 12 - 12 در منثور .
( 3 ) أخرج معنى هذا الحديث عبد بن حميد والحكيم والترمذي في نوادر الأصول وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في -