تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال " ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان ، فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث اللّه النبي الذي وعدنا عيسى يعنون : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فتفرقوا في غيران الجبال ، وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ، ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه الآية " ، وفي رواية "
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ
الذين آمنوا بي ،
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
الذين كذبوني " ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ،
الخطاب لمؤمني أهل الكتاب ،
وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ :
محمد - عليه الصلاة والسّلام
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ :
نصيبين ،
مِنْ رَحْمَتِهِ :
للإيمان بنبيكم ، وللإيمان برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وذلك لمن بقي على دين عيسى - عليه السّلام - ولم يغير ،
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ :
على الصراط ،
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ :
وكثير من السلف على أن هذه الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل اللّه تعالى في شأن هذه الأمة المرحومة ، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة ،
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ :
الذين لم يؤمنوا ،
أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
أي : يعطيكم اللّه تعالى نصيبين من رحمته ، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون من نيل شيء من فضل اللّه تعالى ، فلا مزيدة « 1 » ،
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ،
وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة محمد كفلين من رحمته
هامش
- شعب الإيمان من طرق عن ابن مسعود [ وفي بعض طرقه داود بن المحبر وهو أحد الوضاعين للحديث . ولكن أسند أبو يعلى من طريق آخر فقوى الحديث من هذا الوجه . كذا قال ابن كثير في " تفسيره " ( 4 / 316 ) ] / 12 در منثور . ( 1 ) نحو :ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ، وفي بعض القراءات " ليعلم " ، وفي بعضها " لئن يعلم " / 12 وجيز .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 271 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي