أَ فَرَأَيْتَ
« 1 »
الَّذِي تَوَلَّى :
أعرض عن الحق ،
وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى :
أنفق قليلا وبخل بالباقي ،
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ :
بأن إنفاقه ينفد ما في يده ،
فَهُوَ يَرى :
عيانا ويعلم ذلك ،
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ
« 2 »
الَّذِي وَفَّى :
أقام بجميع الأوامر ، وترك جميع النواهي ، وبلغ الرسالة على التمام ، والكمال قال تعالى :
" وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ "
[ البقرة : 124 ] وتقديم صحف موسى لأنها أشهر ،
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي : لا تؤاخذ نفس آثمة بمأثم نفس أخرى ، ولا يحمله عنها أحد وإن مخففة من المثقلة بدل ما في صحف ، أو تقديره أعنى أن لا تزر ،
وَأَنْ لَيْسَ
« 3 »
لِلْإِنْسانِ
هامش
( 1 ) قوله : أفرأيت بمعنى أخبرني ، والموصول مفعوله الأول ، والجملة الاستفهامية التي فيها التهكم مفعوله الثاني / 12 وجيز .
( 2 ) قيل : خص هذين النبيين ، لأن ما بين نوح وإبراهيم كانوا يأخذون الرجل بأبيه وابنه ، وعمه وخاله والزوج بامرأته ، والعبد بسيده ، فأول من خالفهم إبراهيم / 12 وجيز .
( 3 ) قال شيخ الإسلام تقى الدين أبو العباس أحمد بن تيمية - رحمه اللّه : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع ، وذلك باطل من وجوه كثيرة أحدها : أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره ، وهو انتفاع بعمل الغير ، وثانيها : أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يشفع لأهل الموقف في الحساب ، ثم لأهل الجنة في دخولها ثالثها : لأهل الكبائر في الخروج من النار ، وهذا انتفاع بسعى الغير رابعها : أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض ، وذلك منفعة بعمل الغير خامسها : أن اللّه تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته ، وهذا انتفاع بغير عملهم ، سادسها : أن الأولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم ، وذلك انتفاع بمحض عمل الغير سابعها : قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين :" وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً "[ الكهف : 82 ] فانتفعا بصلاح أبيهما ، وليس من سعيهما ، ثامنها : أن الميت ينتفع بالصدقة عنه ، وبالعتق بنص السنة ، والإجماع وهو من عمل الغير تاسعها : أن الحج المفروض -