عليه وعيد شديد ،
وَالْفَواحِشَ :
من الكبائر خصوصا ،
إِلَّا اللَّمَمَ
« 1 » أي :
الصغائر ، فالاستثناء منقطع أو إلا بمعنى غير صفة وحرف التعريف في الموصوف للجنس ، فهو في حكم النكرة ، وقد ورد « 2 » أنه قال - عليه الصلاة والسّلام : " إن تغفر اللهم اغفر جما فأىّ عبد لك ما ألما " أو اللمم من الكبائر ، والمعنى يجتنبون من الكبائر كلها مطلقا إلا القليل منها بمعنى أنه يلم بها مرة أو مرتين ، فيتوب عن قريب فلا يجعلها عادة ، وهو قول كثير من السلف ،
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ :
فلا تيأسوا بكثرة المعاصي ،
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ :
في ابتداء خلق أبيكم من تراب ،
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ ،
جمع جنين ،
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ :
لا تمدحوها ، ولا تنسبوها إلى الطهارة ، ولا تعجبوا بطاعاتكم ، وفي صحيح مسلم عن ابن
هامش
( 1 ) أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال " ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال : أبو هريرة - رضى اللّه عنه - عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : " إن اللّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " ، وعن ابن مسعود - رضى اللّه عنه - في قوله " إلا اللمم " قال : زنا العين النظر ، وزنا الشفتين التقبيل ، وزنا اليدين البطش ، وزنا الرجلين المشي ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ، فإن تقدم بفرجه كان زانيا ، وإلا فهو اللمم ، ومثله عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - هذا ما في الفتح ، وعزى السيوطي في الدر المنثور ما روى عن ابن مسعود - رضى اللّه عنه - إلى عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي ، والحاكم قال : صححه الحاكم وعزى ما روى عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - إلى ابن أبي حاتم وابن جرير ومسدد / 12 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح غريب [ صحيح ، وانظر صحيح سنن الترمذي ] / 12 لباب .