تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عمل بها ووزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، فلأنه سببها ودل عليها ، وفي الصحيح " من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا " ، أو معناه لا يملك شيئا غير ذلك ، وإن كان قد يحصل له بفضل اللّه ، وبدعاء الغير ، وصدقته له نفع لكن هو لا يملك ذلك ،
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى :
في ميزانه ،
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
أي : يجزى الإنسان سعيه الجزاء الأوفر ، فليس له أن يبخل ، وينقص العمل ، والضمير المرفوع للإنسان والمنصوب للسعي ، ونصب الجزاء بأنه مفعول مطلق ، أو بنزع الخافض أي : بالجزاء الأوفى كما يكون صفة للمجزى يكون صفة للحدث أي : المصدر لملابسته له قيل نزلت في وليد بن مغيرة آمن فعيره المشركون ، فقال : أخشى عذاب اللّه ، فضمن أحد من المشركين أن يتحمل عنه العذاب إن أعطاه كذا مالا فارتد وأعطى بعض ما شرط ، وبخل بالباقي ، ومعنى أعنده علم الغيب ، فهو يرى أنه يعلم تمكين اللّه تعالى إياه عن أن يحمل عنه العذاب وباقي الآية ظاهر الملائمة حينئذ ،
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى :
المرجع ،
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ :
في الدنيا أو الآباء ،
وَأَحْيا :
في الآخرة أو الأبناء في الدنيا أيضا ،
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى :
تدفق في الرحم ،
وَأَنَّ عَلَيْهِ :
وفاء بوعده ،
النَّشْأَةَ الْأُخْرى :
الإحياء بعد الموت ،
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى :
بإعطاء المال ،
وَأَقْنى :
أعطى القنية هي أصول مال اتخذه لنفسه لا للبيع أي : ملكهم المال ، وجعله عندهم مقيما لا يحتاجون إلى بيعه ، وقيل : أفقر ، وكان من أخذ مالا لا للبيع فهو فقير لا يبيع ولا يشترى ،
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى :
كوكب وقاد خلف الجوزاء تعبد في الجاهلية ،
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى :
قوم هود وعاد الأخرى إرم ،
وَثَمُودَ ،
عطف على عادا ،
فَما أَبْقى :
أي : الفريقين ،
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ :
من قبل عاد وثمود ،
إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ :
من الفريقين ،
وَأَطْغى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى :
أي : إنه أسقط إلى الأرض القرى المنقلبة ، وهي قرى
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 219 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي