للتوطئة والتمهيد لقوله :
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 1 »
،
فالمقصود الاستغفار لهم ، وأمره به لتستن به أمته ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ :
متصرفكم بالنهار ،
وَمَثْواكُمْ :
هامش
( 1 ) قال شيخ الإسلام أبو العباس الحراني - في شرح دعاء ذي النون عليه السّلام : إن الأنبياء صلوات اللّه عليهم معصومون فيما يخبرون به عن اللّه سبحانه ، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة ، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه ، كما قال تعالى :" قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا "الآية [ البقرة : 136 ] ، بخلاف غير الأنبياء ، فإنهم ليسوا بمعصومين كما عصم الأنبياء ، ولو كانوا أولياء اللّه ، ولهذا من سب نبيّا من الأنبياء قتل باتفاق الفقهاء ، ومن سب غيرهم لم يقتل ، وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي بها يحصل مقصود النبوة والرسالة ، فإن النبي هو المنبئ عن اللّه ، والرسول هو الذي أرسله اللّه تعالى ، وكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ، والعصمة فيما يبلغونه عن اللّه ثابتة فلا تستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين ، ثم أطال الكلام إلى أن قال : وأما العصمة في غير ما يتعلق بتبليغ الرسالة فللناس فيه نزاع هل هو ثابت بالعقل ، أو بالسمع ، ويتنازعون في العصمة من الكبائر والصغائر ، أو من بعضها أم هل العصمة إنما هي في الإقرار عليها في فعلها أم لا يجب القول بالعصمة إلا في التبليغ فقط ، وهل تجب العصمة من الكفر والذنوب قبل البعثة أم لا والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع ، والقول الذي عليه جمهور الناس ، وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف فيقع في الكفر بهم [ كذا بالأصل ] إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا ، والرد على من يقول : إنه يجوز إقرارهم عليها ، وحجج القائلين بالعصمة إذا حررت إنما تدل على هذا القول إلى أن قال : ونصوص الكتاب والسنة في هذا الباب كثيرة متظاهرة ، والآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين ، وعلماء المسلمين كثيرة لكن المنازعون يتأولون هذه النصوص من جنس تأويلات الجهمية والباطنية كما فعل ذلك من صنف في هذا الباب وتأويلهم تتبين لمن تدبرها أنها فاسدة من باب تحريف الكلام عن مواضعه ، وهؤلاء يقصد أحدهم تعظيم الأنبياء فيقع في تكذيبهم ، ويريد الإيمان بهم ، وقال في بحث : إن الاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى في البداية والأعمال بخواتيمها ، وساق الدلائل في ذلك إلى أن قال : وبهذا يظهر جواب شبهة من يقول : إن اللّه لا يبعث نبيّا -