تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فأعدى الأعداء من عدا على اللّه في حرمه ، أو قتل غير قاتله « * » ،
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ :
حجة ،
مِنْ رَبِّهِ :
كالقرآن والدلائل ،
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا ،
جمع الضمير باعتبار المعنى ،
أَهْواءَهُمْ :
لا حجة لهم أصلا ،
مَثَلُ
« 1 »
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
أي : وعدها ،
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ :
غير متغير طعمه ولا ريحه ،
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ :
لم يصر حامضا ولا قارصا ،
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ :
طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول ، وهي تأنيث لذّ ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة ،
وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
« 2 »
:
من الشمع والوسخ ،
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
أي : بعضه ،
وَمَغْفِرَةٌ ،
عطف على معنى من كل الثمرات ،
مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ :
من شدة الحرارة ، واعلم أن
" مَثَلُ الْجَنَّةِ "
مبتدأ خبره
" كَمَنْ هُوَ خالِدٌ "
بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي : كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ ، أو الخبر على حاله أي : مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله
" فِيها أَنْهارٌ "
إما صلة لا بعد صلة ، أو استئناف ، أو مثل مبتدأ ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي : صفتها هذه ،
هامش
( * ) ذكره ابن كثير في " التفسير " ( 4 / 175 ) من طريق ابن أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات خلا حنش فإنه لا بأس به ، وفي الصحيح ما يشهد له . ( 1 ) ولما بين سبحانه الفرق بين الفريقين في الاهتداء والضلال بين الفرق بين مرجعهما ومآلهما ، فقال :" مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ "الآية / 12 فتح . ( 2 ) عن معاوية بن حيدة قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : " في الجنة بحر اللبن ، وبحر الماء ، وبحر العسل ، وبحر الخمر لم تشقق الأنهار منها بعد " أخرجه أحمد ، والترمذي وصححه ، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في البعث [ صحيح ، انظر صحيح الجامع ( 2122 ) ] / 12 فتح .