تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
مستقركم « 1 » في الليل ، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة ، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن ، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 28 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 )
هامش
- إلا من كان معصوما قبل النبوة ، كما يقول ذلك طائفة من الرافضة وغيرهم ، وكذلك من قال : إنه لا يبعث نبيّا إلا من كان مؤمنا قبل النبوة ، فإن هؤلاء توهموا أن الذنوب تكون نقصا وإن تاب التائب منها ، وهذا منشأ غلطهم ، فمن ظن أن صاحب الذنوب مع التوبة النصوح يكون ناقصا فهو غالط غلطا عظيما ، فإن الذم والعقاب الذي يلحق أهل الذنوب لا يلحق التائب منها شيء أصلا ، لكن إن قدم التوبة لم يلحقه شيء وإن أخر التوبة فقد يلحقه ما بين الذنوب والتوبة من الذم ، والعقاب ما يناسب حاله ، والأنبياء - صلوات اللّه عليهم وسلامه - كانوا لا يؤخرون التوبة ؛ بل يسارعون ويسابقون إليها لا يؤخرون ولا يصرون على الذنب ؛ بل هم معصومون من ذلك ومن أخر ذلك زمنا قليلا كفر اللّه ذلك بما يبتليه به كما فعل بذى النون - عليه السّلام - هذا هو المشهور أن إلقاءه كان بعد النبوة ، وأما من قال : إن إلقاءه كان قبل النبوة ، فلا يحتاج إلى هذا ، والتائب من الكفر والذنوب قد يكون أفضل ممن لم يقع في الكفر والذنوب ، وإذا كان قد يكون أفضل حالا [ في الأصل : مالا ، وما ذكرناه أقرب للمعنى ] فضل أحق بالنبوة ممن ليس مثله في الفضيلة انتهى ملتقطا / 12 . ( 1 ) هو على العموم في كل متقلب ومثوى أي : موضع سكوت ، ولما قال :" وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ "عطف عليه ما هو من المعلومات فقال :" وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا "/ 12 وجيز .