تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ "
الآية [ التوبة : 5 ] ، والأكثرون على أنها محكمة ، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله ، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المن والمفاداة والقتل والاسترقاق ،
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها :
أثقالها وآلاتها أي : لا يبقى حرب ، وهو بأن لا يبقى كافر ،
" وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ "
[ الآنفال : 39 ] قيل : حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا ، أو شرك أهلها وقبائحهم ،
ذلِكَ
أي : الأمر ذلك ،
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ :
لانتقم ،
مِنْهُمْ :
بأن أهلكهم من غير قتال ،
وَلكِنْ
شرع لكم الجهاد ،
لِيَبْلُوَا :
اللّه تعالى ،
بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ :
فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد ، ويمحق الكافرين فهو من البلية ، أو من الابتلاء أي : الاختبار قال تعالى :
" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ "
الآية [ آل عمران : 142 ] ،
وَالَّذِينَ قُتِلُوا
« 1 »
:
جاهدوا ،
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ :
يضيع ،
أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ :
إلى سبل السّلام ،
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ :
حالهم فيما بقي من عمرهم ، وفي الآخرة ،
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ :
بينها لهم فكل منهم يعرف منزله ، وفي البخاري " والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا " وعن بعض : طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة « * » قيل : عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) قرأ الجمهور " قاتلوا " مبينا للفاعل ، وقرئ "قُتِلُوا" مخففا ومشددا مبيّنا للمفعول ، وقرئقُتِلُواعلى البناء للفاعل مع التخفيف من غير ألف ، والمعنى على الأولى والرابعة أن المجاهدين في سبيل اللّه ثوابهم غير ضائع ، وعلى الثانية والثالثة أن المقتولين في سبيل اللّه كذلك لا يضيع اللّه سبحانه أجرهم / 12 فتح . ( * ) ومنه قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم : " من تعلم علما مما يبغى به وجه اللّه لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " يعني : ريحها . أخرجه أبو داود وابن ماجة وغيرهما ، وانظر صحيح سنن ابن ماجة .