تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
خَلَتِ النُّذُرُ ،
حال من مفعول اذكر ، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا ،
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ :
قبله ،
وَمِنْ خَلْفِهِ
« 1 »
:
بعده فأنذروا كما أنذر ،
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ،
أن مفسرة ، أو بألا تعبدوا ، فإن النهى عن شيء إنذار عن مضرته ،
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا :
تصرفنا ،
عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ،
من العذاب ،
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ،
هو يعلم متى يأتيكم العذاب ، ولا مدخل لي في الاستعجال ،
وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ :
فما على الرسول إلا البلاغ ،
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ،
لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع ،
فَلَمَّا رَأَوْهُ ،
الضمير مبهم يفسره قوله :
عارِضاً ،
وهو إما تمييز ، أو حال ، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعنى سحابا عرض في أفق السماء ،
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ :
متوجه أوديتهم ، والإضافة لفظية ، ولذا وقع صفة لنكرة ،
قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ،
وكذا هذه الإضافة لفظية ، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر ،
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ،
من العذاب ، أي : قال هود بل هو ، أو الإضراب من اللّه تعالي ، ولا قول ثمة ، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي :
" فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا "
بعد قوله :
" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ "
( البقرة : 243 ) فإن معناه فأماتهم اللّه ،
رِيحٌ ،
أي : هي ريح ،
فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ
« 2 »
:
تهلك ،
كُلَّ
هامش
- في الدنيا ، ولقريش معرفتهم بالأخبار ورؤية آثارهم فقال :" وَاذْكُرْ أَخا عادٍ "/ 12 وجيز . ( 1 ) عطف "مِنْ خَلْفِهِ" على "مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ" أما تنزيل الآتي منزلة الماضي ، على طريقة" وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ "( الأعراف : 48 ) وإما على تقدير : ويأتي من خلفه على طريقة : علفته تبنا وماء باردا / 12 منه . ( 2 ) أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم ، وكان إذا -