شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى ،
أي : جاءتهم الريح ودمرتهم ، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى ،
إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ،
قيل : كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين ، ثم قذفتهم الريح في البحر ،
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
أي : في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر ، فإن نافية ، وقيل :
شرطية محذوفة الجواب ، أي : في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر ، وقيل : صلة ،
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ :
شيئا من الإغناء ، أو ما دفع عنهم شيئا من العذاب ،
إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ ،
ظرف جرى مجرى التعليل ،
وَحاقَ :
أحاط ،
بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 »
،
أي : العذاب ، فإنهم استهزءوا به .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 27 إلى 35 ]
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 )
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
هامش
- رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه ، قلت يا رسول اللّه : إذا رأوا الغيم فرحوا أن فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية ؟ قال : ( يا عائشة وما يؤمننى أن يكون فيه عذاب ، قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا : هذا عارض ممطرنا ) وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا عصفت الريح قال : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) فإذا تخيلت السماء تغير لونه ، وخرج ودخل وأقبل وأدبر ، فإذا أمطرت سرى عنه فسألته ، فقال : ( لا أدرى لعله كما قال قوم عاد :" هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا " )/ 12 فتح .
( 1 ) ولما تم حكاية قوم عاد ، هدد قريشا بغيرهم من الأمم المجرمين ، فقال :" وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ "الآية / 12 وجيز .