أي : أثر صرفهم عن الحق ،
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 1 »
،
وإفترائهم ، وهذا كمن أدب أحدا فلم يتأدب ، وظهر منه سوء أدب ، فيقال له تقريعا : هذا تأديبك ،
وَإِذْ صَرَفْنا :
أملنا ،
إِلَيْكَ نَفَراً ،
هو ما دون العشرة ،
مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
« 2 »
،
وهو عطف على قوله :
" أَخا عادٍ " ،
أي : واذكر إذا صرفنا ،
فَلَمَّا حَضَرُوهُ :
القرآن أو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
قالُوا ،
بعضهم لبعض :
أَنْصِتُوا :
نستمع القرآن ،
فَلَمَّا قُضِيَ :
فرغ عن قراءته ،
وَلَّوْا :
رجعوا ،
إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ،
إياهم بما سمعوا ، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة ، تدل على أنه عليه السّلام ذهب إل الجن قصدا فتلا عليهم ، والأظهر كما قاله كثير من العلماء : أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ، ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك ، فمرة في طريق الطائف ،
هامش
( 1 ) ولما ذكر صريحا وكناية عناد قريش ، ووبخهم بعذاب دنيوي وأخروي ، أعقب ذلك تقريعا لهم بمن هو أنقى قلبا وأبعد سجيّا وطبعا ، فقال :" وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ "الآية / 12 وجيز .
( 2 ) أخرج البخاري ومسلم وغيرهما ، عن مسروق قال : سألت ابن مسعود رضى اللّه عنه من آذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالجن ليلة استمعوا القرآن ؟ قال : آذنته بهم الشجرة ، وأخرج أحمد ومسلم ، والترمذي عن علقمة قال : قلت لابن مسعود هل صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منكم أحد ليلة الجن ؟ قال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة ، فقلنا : اغتيل استطير ما فعل ، قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح ، إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فأخبرناه ، فقال : ( إنه أتاني داعى الجن ، فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن ) فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وقد وردت أحاديث كثيرة أن الجن بعد هذا وفدت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مرة بعد مرة ، وأخذوا عنه الشرائع / 12 فتح .