بحدود اللّه المقيمين باحكامها كالمتشيخة المبتدعة الذين ظهروا في هذه الأمة في زماننا هذا بإفساد عقائد ضعفاء المسلمين بالشيخوخة وترغيبهم إلى البدع والأهواء الباطلة المؤدية إلى تحليل المحرمات الشرعية ورفع التكاليف الدينية والمعتقدات اليقينية شتت اللّه شملهم وفرق جمعهم
وَاللَّهُ
الهادي للعباد
لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ
من غاية عتوه وعناده ونهاية استكباره
إِذا قِيلَ لَهُ
امحاضا للنصح
اتَّقِ اللَّهَ
عن أمثال هذه الفضائح واستحى منه سبحانه
أَخَذَتْهُ
قد هيجته وحركته
الْعِزَّةُ
والحمية الجاهلية المرتكزة في نفسه
بِالْإِثْمِ
الذي قد منع عنه بحيث أصر عليه لجاجا وعنادا وبالجملة
فَحَسْبُهُ
وحسب أمثاله
جَهَنَّمُ
الإمكان الذي يلعبون بنيرانها كفت مؤنة شرورهم وطغيانهم
وَ
اللّه
لَبِئْسَ الْمِهادُ
هذا الإمكان المستتبع لمهد النيران المتضمن لأنواع الخذلان والحرمان وأصناف الخيبة والخسران وأيضا من جملة الآداب الموضوعة فيكم بل من أسناها وأجلها الرضاء والتسليم بعموم ما جرى من قضاء اللّه ومقضياته
لذلك قال سبحانه
وَمِنَ النَّاسِ
المتشمرين إلى اللّه بالرضاء والتسليم
مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
ويوقعها في المهلكة لا لداعية دنيوية تنبعث من نفسها بل
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
طالبا لرضاه راضيا بجميع ما قضى له
وَاللَّهُ
المطلع بعموم الحالات
رَؤُفٌ
عطوف مشفق
بِالْعِبادِ
سيما الصابرين في البلوى الراجعين إلى المولى الراضين بما يحب ويرضى ثم لما كان الرضاء والتسليم من أحسن أحوال السالكين المتوجهين إلى اللّه الكريم العزيز العليم وارفعها قدرا ومنزلا عنده أمرهم سبحانه بها امتنانا عليهم وإصلاحا لحالهم
فقال مناديا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم الرضاء والتسليم
ادْخُلُوا
أيها المستكشفون عن سرائر التوحيد
فِي السِّلْمِ
اى الطاعة والانقياد المتفرعين على الرضاء والإخلاص المنبئين عن التحقق بمقام العبودية
كَافَّةً
اى ادخلوا في السلم حال كونكم مجتمعين كافين نفوسكم عما يضر إخلاصكم وتسليمكم
وَلا تَتَّبِعُوا
أيها المتوجهون إلى مقام العبودية والرضاء اثر
خُطُواتِ الشَّيْطانِ
اى الأهواء والآراء المضلة عن طريق الحق المعبرة عنها في عرف الشرع بالشيطان
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة والإضلال يضلكم عما يهديكم الحق اليه
فَإِنْ زَلَلْتُمْ
وانصرفتم عن طريق الحق
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
المبينة الموضحة لكم طريقه
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب قادر على أنواع الانتقام
حَكِيمٌ
لا ينتقم الا بالحق
هَلْ يَنْظُرُونَ
اى ما ينتظر المزلون عن طريق الحق سيما بعد الوضوح والتبيين
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
بعذابه المدرج المكنون
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
السحاب الأبيض المظل لهم صورة يتوقعون منه الراحة والرحمة
وَالْمَلائِكَةُ
الموكلون بجر سحب العذاب إليهم فانزل عليهم العذاب واستأصلهم بالمرة
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
المحكم والحكم المبرم المقصى عليهم من عنده سبحانه لانتقامهم كالأمم الماضية
وَ
بالجملة
إِلَى اللَّهِ
لا إلى غيره من الوسائل والأسباب العادية
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أولا بالذات وان تشكك أحد في الانتقام ونزول العذاب على المزلين المنصرفين عن طريق الحق سيما بعد الوضوح والتبيين قل يا أكمل الرسل نيابة عنا إلزاما له
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
وتذكر قصتهم
كَمْ
كثيرا
آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
مبينة في كتبهم فأنكروا عليها ظلما وعدوانا فأخذناهم بظلمهم إلى أن استأصلناهم بالمرة
وَ
لا يختص هذا ببني إسرائيل بل كل
مَنْ يُبَدِّلْ
ويغير
نِعْمَةَ اللَّهِ
المستلزمة للشكر والايمان كفرا وكفرانا سيما
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ
من لدنا تفضلا وإحسانا فله من العذاب والنكال ما يستحقه
فَإِنَّ اللَّهَ
المتجلى باسمه المنتقم
شَدِيدُ