الْحَجُّ
بان ارتكب بشرائطه وأركانه ناويا له في خلال هذه الأشهر لزمه إتمامه بلا فسخ العزيمة وقلب النية وحل المحرمات فيه
فَلا رَفَثَ
ولإجماع وان طالت المدة
وَلا فُسُوقَ
ولا خروج عن حدود اللّه بارتكاب المحظورات
وَلا جِدالَ
والمجادلة والمراء مع الخدام والرفقاء
فِي
أيام
الْحَجُّ
إذ الحج كناية عن الموت الإرادي المنبئ عن الحياة الحقيقية وهذه الأمور من أوصاف الأحياء بالحياة الطبيعية فمن قصد الحج الحقيقي والحياة الحقيقية فعليه ان يميت نفسه من لوازم الحياة الطبيعية المستعارة الغير القارة ليفوز بالحياة الحقيقية الأزلية والبقاء الأبدي السرمدي وذلك لا يتيسر الا بالخروج عن مقتضيات العقل الجزئي المشوب بالوهم والخيال بل هو مغلوب منهما محكوم لهما دائما ولا يحصل ذلك الا للسالك الناسك الذي قد جذبه الحق عن نفسه متدرجا مترقيا من عالم إلى عالم من العوالم المنتخبة عنها ذاته إلى أن وصل إلى مقام ومرتبة قد طويت المراتب عندها وفنيت العوالم بأسرها فيها وفنى هو أيضا فيها بل قد فنى فناءها أيضا فيها ولم ينزل منها هابطا أصلا بل تقرر وتمكن واطمئن فيها كما نشاهد نحن مثلها متحسرين إليها متمنين لها من بعض بدلاء الزمان ادام اللّه ظله العالي على مفارق أهل اليقين والعرفان وإبهام اسمه انما هو لإبهام شانه هيهات هيهات مالنا وماله حتى نتكلم عنه جعلنا اللّه من خدامه وتراب اقدامه وبعد ما امر سبحانه عباده بحج بيته تعظيما له ولبيته حثهم على مطلق الخيرات وبذل المال فيها وفي طريقها ليتقرر في نفوسهم هذه الخصلة الحميدة إذا البخل انما هو المانع عن ميل القلوب إلى المحبوب الحقيقي الا وهو أساس كل فتنة ورأس كل خطيئة فقال
وَما تَفْعَلُوا
لرضاء اللّه
مِنْ خَيْرٍ
خالص عن شوب المنة والأذى عار عن امارات العجب والرياء سالم عن وسوسة شياطين الأهواء
يَعْلَمْهُ اللَّهُ
بعلمه الحضوري إذ أمثال هذه الخيرات جارية على مقتضى العدالة الإلهية التي هي عبارة عن صراط اللّه الأعدل الأقوم
وَ
بالجملة
تَزَوَّدُوا
للعبور عن صراط اللّه بالتقوى عن الدنيا وما فيها
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ
للعباد انما هو
التَّقْوى
عن عموم المحارم والفسادات
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
المتوجهين إلى لب اللباب المتمائلين عن القشور العائقة عن الحضور . أدركنا بلطفك يا خفى الألطاف
لَيْسَ عَلَيْكُمْ
أيها المؤمنون
جُناحٌ
ضيق وتعب بعد اتقائكم عن سخط اللّه وتزودكم بالتقوى
أَنْ تَبْتَغُوا
وتطلبوا اى كل منكم
فَضْلًا
من المعارف اليقينية واللذات الروحانية
مِنْ رَبِّكُمْ
الذي رباكم بأنواع اللطف والكرم
فَإِذا أَفَضْتُمْ
وانتشرتم أنتم أيها المؤمنون
مِنْ عَرَفاتٍ
الذات المحيطة بجميع الصفات المربية لكم . وجمعها باعتبار وصول كل من الواصلين إليها بطريق مخصوص وان كانت بعد الوصول إليها واحدة وحدة حقيقية ذاتية لا كثرة فيها أصلا
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
المستجمع لذواتكم
عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
اى الصفات المحرم ثبوتها لغير ذات اللّه أفرده سبحانه لاختصاص كل من افراد الإنسان بصفة مخصوصة تربيه وتختص به
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
بتفويض الأمور كلها اليه واستعيذوا به من وساوس شياطين الأوهام والأهواء المضلة
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
اى قبل هدايته
لَمِنَ الضَّالِّينَ
التائهين في بيداء الضلالة الناكبين عن طريق الهداية الحقيقية
ثُمَّ
لما تم توجهكم ووقوفكم بعرفة الذات وتحققكم فيها
أَفِيضُوا
منها وانتشروا
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
تنزلوا منها إلى المراتب المترتبة على الصفات
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
المحيط بكم فيها
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
ساتر لذنبكم وتعيناتكم
رَحِيمٌ
بكم يوصلكم إلى مبدأ كم الأصلي بعد رفع تعيناتكم
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
المأمورة لكم من الاجتناب عن مقتضيات الحياة الطبيعية