تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الْعِقابِ
صعب الانتقام سريع الحساب ثم ذكر سبحانه مساوي أهل الكفر والنفاق وسوء معاملتهم مع المؤمنين المخلصين ليجتنب المؤمنون عن أمثاله فقال على وجه الاخبار
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
اى قد حسن وحبب في عيونهم وارتكز في قلوبهم
الْحَياةُ الدُّنْيا
اى الحياة المستعارة المنسوبة إلى الدنيا
وَ
أدى أمرهم في هذا التزيين والتحسين إلى أن
يَسْخَرُونَ
ويستهزؤن
مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
اى صار المؤمنون بفقرهم وعرائهم عن أمتعة الدنيا الدنية ورثاثة زيهم وحالهم محل استهزائهم وسخريتهم متى قصدوا الاستهزاء على فاقدى الدنيا أخذوا منهم
وَ
الحال ان المؤمنين
الَّذِينَ اتَّقَوْا
عن لذائذ الدنيا ومزخرفاتها الفانية الغير الباقية يكونون
فَوْقَهُمْ
رتبة ومنزلة عند اللّه
يَوْمَ الْقِيامَةِ
المعد لجزاء الأعمال الحاصلة في النشأة الأولى
وَاللَّهُ
الرازق للكل
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ
من عباده الرزق الدنيوي
بِغَيْرِ حِسابٍ
فيها ابتلاء واختبارا بل يمهلهم على تجبرهم وتكبرهم مفتخرين بمزخرفاتها إلى النشأة الأخرى فيحاسبهم ويجازيهم عليها ويرزق أيضا من يشاء من عباده بالرزق الأخروي بغير حساب لا في النشأة الأولى ولا في الأخرى بل قد صار أولئك السعداء المقبولون متمكنين في حمائه سبحانه أزلا وابدا بحيث لا يشوشهم الحساب ولا تتفاوت عندهم اللذة والعذاب بل صاروا بما صاروا بلا سترة وحجاب آتنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب ثم قال سبحانه
كانَ النَّاسُ
في الفطرة الأصلية والمرتبة الحقيقية الجبلية
أُمَّةً واحِدَةً
وملة وحدانية متوجهة إلى مبدئهم الحقيقي ومقصدهم الأصلي طوعا ثم اختلفت آرائهم وتشتتت أهواءهم بمقتضيات القوى الحيوانية التي هي من جنود إبليس فظهر بينهم العداوة والبغضاء والمجادلة والمراء
فَبَعَثَ اللَّهُ
المدبر لأمورهم
النَّبِيِّينَ
من بنى نوعهم المؤيدين من عند ربهم
مُبَشِّرِينَ
لهم طريق الإطلاق والتوحيد
وَمُنْذِرِينَ
لهم عن الكثرة والتقييد
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ
تصديقا لهم
الْكِتابَ
الجامع لعموم ما يبشر به وينذر عنه ملتبسا
بِالْحَقِّ
المطابق للواقع
لِيَحْكُمَ
كل نبي به
بَيْنَ النَّاسِ
المنسوبين اليه
فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
من أمور معاشهم ومعادهم
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ
اى في الكتاب المنزل إليهم بالتكذيب والإنكار أحد من الناس
إِلَّا
القوم
الَّذِينَ أُوتُوهُ
اى الكتاب وما كان اختلافهم الا
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
الواضحات المصدقات بأنه منزل لهم من عند اللّه العليم الحكيم وبالجملة ما اختلفوا في عموم ما اختلفوا الا
بَغْياً
وعدوانا وخروجا عن طريق الحق وحسدا لأهله ناشئا من طغيانهم واقعا
بَيْنَهُمْ
من وساوس شياطينهم ومقتضيات أوهامهم وخيالاتهم من حب الجاه والرياسة والعتو والاستكبار
فَهَدَى اللَّهُ
بلطفه
الَّذِينَ آمَنُوا
بالنبي المبعوث إليهم والكتاب المنزل معه
لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
من الأمور الدينية مع المعاندين المنكرين والحال انه اى اختلافهم ناشئ
مِنَ الْحَقِّ
الصريح المطابق للواقع واختلافهم أيضا معهم انما يكون
بِإِذْنِهِ
اى بأمره المنزل في كتابه
وَاللَّهُ
المرشد الموفق لكل العباد إلى ما هم عليه
يَهْدِي
بفضله
مَنْ يَشاءُ
من خلص عباده
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
موصل إلى بابه بلا عوج وضلال أرجوتم وطمعتم أيها المحمديون المتوجهون إلى زلال التوحيد وصفو التجريد والتفريد ان تصلوا اليه بانانيتكم هذه بلا سلوك ومجاهدة وسكر وصحو وتلوين وتمكين وقيد واطلاق ونفى واثبات وفناء وبقاء هيهات هيهات
أَمْ حَسِبْتُمْ
وتمنيتم متوقعا
أَنْ تَدْخُلُوا
فجأة بهويتكم هذه بلا افنائها وفنائها في هوية اللّه
الْجَنَّةَ
التي ارتفعت عندها الهويات واضمحلت دونها الماهيات
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ
اى لم يأتكم
مَثَلُ الَّذِينَ
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 73 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني