خَلَوْا
ومضوا
مِنْ قَبْلِكُمْ
اى شانهم وقصتهم المشهورة المعروفة المنسوبة إلى الأحرار الأبرار الواصلين إلى دار القرار كيف
مَسَّتْهُمُ
بأبدانهم وأجسادهم وهوياتهم الجسمانية
الْبَأْساءُ
المذلة المزمنة المزعجة المفنية لأنانياتهم
وَ
كيف مستهم أيضا بأرواحهم المتكثرة باشباحهم المترتبة على الأوصاف الذاتية الإلهية
الضَّرَّاءُ
المسقطة للإضافات كلها
وَ
بعد ما وصلوا إلى هذه المرتبة المعبرة عنها بالقيامة والطامة الكبرى عند العارف
زُلْزِلُوا
اى اضطربوا وتلونوا وتذبذبوا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وكان حالهم هكذا بين الحيرة والحسرة يترددون ويتحيرون إلى أن قد غلب على قلوبهم المحبة والشوق وانبعث من المحبة الخالصة والإرادة الصادقة الصافية العشق المفرط المنبعث من جذب المعشوق الحقيقي المائل بالطبع عموم المظاهر نحوه وحينئذ احتاجوا إلى نصر اللّه وتوفيقه وجذبه بلطفه فاضطروا واضطربوا في بين وبين وصاحوا إلى اين واين
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
المرشد لهم إلى طريق التوحيد مناجيا مع اللّه رافعا اليه سبحانه أمرهم
وَ
يقول أيضا
الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
مشايعين له في قوله ودعائه مشاركين معه في هذا الاشتياق والاستبطاء وقلة التصبر وكمال الفزع والاضطرار والمراقبة والانتظار
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
وغلبته علينا حتى تتخلص من التلون والتذبذب بل من التمكن بل الكون والتكون والظهور والإظهار والغيب والشهادة وغير ذلك من الإضافات مطلقا حتى قيل لهم حينئذ وما لنا تعيين القائل إذ لا قائل في الوجود الا هو منبها مستعربا مستعجبا مستغربا
أَلا
اى تنبهوا أيها الاظلال الممدودة المتعددة المنتشئة من الأوصاف المحمودة الذاتية الأحدية المضافة بعضها إلى بعض ارفعوا اضافتكم عن البين وغشاوتكم عن العين حتى تتصل العين بالعين ويرتفع البين عن البين وقولوا وما ادرى هاهنا أيضا من القائل وما المقول به وما المقول اليه وما هذا وما ذا أدركنا بلطفك عن حجاب الألفاظ وغشاوة العبارة
إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ
وغلبته عليكم أيها الاظلال
قَرِيبٌ
حاضر غير مغيب لو تنبهتم إلى ذي ظلكم والتنبه له محال الا لمن كشف سبحانه عليه كيفية الظل والاظلال والامتداد والتعدد الحاصل فيه والكوائن الغير المتناهية والمكونات الغير المحصورة الحاصلة فيه الكائنة من عكوس أوصافه واظلال أسمائه باشخاصها وأنواعها وأجناسها إلى ما شاء اللّه لا حول ولا قوة الا باللّه وبالجملة لا تحوم الفهوم حول سرادقات عز جلاله حتى تتفوه عن مكنوناته ومصنوعاته إذ ليس كمثله شيء ليقاس عليه ولا دونه حي ليسمع فيه ويبصر به بل هو السميع وهو البصير وبالجملة ليس وراء اللّه مرمى ومنتهى
يَسْئَلُونَكَ
اى الهادي للكل عن الانفاق وعن ما ينفق به وعن من ينفق عليه ويقولون
ما ذا يُنْفِقُونَ
اى اى شيء ينفقه المنفق في سبيل اللّه
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل كلاما ناشئا عن محض الحكمة
ما أَنْفَقْتُمْ
اى اى جنس أنفقتم كما وكيفا سواء كان تمرة أو كسيرة أو حبة أو ذرة صادرة
مِنْ خَيْرٍ
خالص عن شوب المنة والأذى
فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
إليكم بسببهما اى فهم أولى ان كانوا مستحقين
وَ
بعد ذلك أولاهم
الْيَتامى
الذين لا متعهد لهم
وَ
بعد ذلك
الْمَساكِينِ
الذين قد أسكنهم المذلة والهوان
وَ
بعد ذلك
ابْنِ السَّبِيلِ
وهم الذين قد تعذر لهم الوصول إلى املاكهم ومملوكاتهم
وَ
بالجملة اعلموا أيها المؤمنون انه
ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
خالصا لرضا اللّه سبحانه
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
بصدوره عنكم وبنياتكم فيه ثم لما ظهر امر الإسلام وعلا قدره وارتفع مناره فرض سبحانه على المؤمنين الموقنين بطريق التوحيد