المشاجرة والمقاتلة مع المخالفين الناكبين عن طريق الحق بالشرك والإشراك لتظهر شمس التوحيد على الآفاق ويضمحل شوب الكثرة والثنوية المنبعثة عن الكفر والنفاق ويتميز الحق عن الباطل والوجود عن العدم العاطل
فقال
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
أيها المؤمنون
الْقِتالُ
مع مخالفيكم من أهل الكثرة
وَهُوَ كُرْهٌ
مكروه مستهجن
لَكُمْ
مذموم عندكم ما دمتم في انانيتكم وهويتكم هذه وما دمتم أنتم فيها مع تكثر الإضافات ولوازم الإمكان
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً
في النشأة الأولى
وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
في النشأة الأخرى
وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً
فيها
وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
فيها
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المطلع بسرائركم
يَعْلَمُ
خيركم ويأمركم به وشركم فيحذركم عنه
وَأَنْتُمْ
بمقتضى هويتكم هذه
لا تَعْلَمُونَ
شيأ من الخير والشر بل لكم التعبد والإطاعة والانقياد بعموم ما امر ونهى والعلم عند اللّه العزيز العليم وسرائر الأمور واسراره مخزونة عنده محفوظة لديه لا يعلمها الا هو
يَسْئَلُونَكَ
أيضا أيها الداعي للخلق إلى الحق بالحق
عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
أهو من المحرمات الإلهية بمقتضى حكمته البالغة أم لا ويسئلونك أيضا عن
قِتالٍ
واقع
فِيهِ
أهو أيضا من المحرمات الشرعية أم لا
قُلْ
يا أكمل الرسل للسائلين نيابة عنا هما من جملة محرماته سبحانه التي قد اقتضتها حكمته المتقنة البالغة بل
قِتالٍ فِيهِ
ذنب
كَبِيرٌ
إذ هو خروج عن مقتضى الحد الموضوع من لدنه سبحانه في هذا الشهر
وَ
مع كونه ذنبا كبيرا
صَدٌّ
منع وصرف أيضا للتجار
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الذي قد أباح لهم سبحانه تكسب معاشهم
وَ
مع ذلك العياذ باللّه
كُفْرٌ بِهِ
اى باللّه بعدم إطاعة امره
وَ
صد أيضا عن طواف
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الذي قد حرم اللّه الصد والاعراض عنه روى أنه عليه السّلام بعث عبد اللّه ابن جحش ابن عمته على سرية في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين ليترصد القفل الذي كان لقريش في جانب الشام وفيهم عمرو بن عبد اللّه الخضرمي وثلاثة معه فلما ظفروا عليهم قتلوا الخضرمي وأسروا اثنين واستاقوا العير نحو المدينة وفيها تجارة للطائف أيضا وكان ذلك غرة رجب وهم يظنونه من جمادى فقال قريش قد استحل محمد الشهر الحرام مع أنه قد كان شهرا يأمن فيه الخائف ويتردد الناس فيه إلى معايشهم ثم لما سمع صلّى اللّه عليه وسلّم تعيير قريش قال لعبد اللّه ما أمرت لك بالقتال في الشهر الحرام وسوق العير فيه وشق هذا القول على أصحاب السرية وقالوا ما نبرح حتى تنزل توبتنا فنزلت ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العير والأسارى فلاموه وعيروه على ما صدر عنه وقالوا يتوجه إلى المسجد الحرام ويمنع الزوار منه رد اللّه عليهم فقال
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ
اى أهل المسجد الحرام
مِنْهُ
عدوانا وظلما
أَكْبَرُ
ذنبا
عِنْدَ اللَّهِ
من منع الزوار والقتل سهوا أو خطأ ناشئا من عدم التدبر في تعيين الوقت إذ الإخراج افتتان بين المسلمين المستأهلين ببيت اللّه
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
إذ شرها عام ممتد بخلاف القتل
وَ
بالجملة ان الكفار المصرين على الكفر والعناد
لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ
أيها المؤمنون
حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ
المنزل عليكم من ربكم هداية لكم
إِنِ اسْتَطاعُوا وَ
الحال انه
مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
الذي هو الايمان والتوحيد
فَيَمُتْ
بعد الارتداد
وَهُوَ كافِرٌ
ساتر طريق الحق تارك مشرب التوحيد
فَأُولئِكَ
الكافرون المرتدون عن طريق الإسلام قد
حَبِطَتْ
انحطت واضمحلت وسقطت عن درجة الاعتبار عند اللّه
أَعْمالُهُمْ
الصادرة عنهم بالمرة بحيث لا تفيد لهم أصلا لا
فِي الدُّنْيا
لحرمانهم عن مصاحبة أهل الايمان والعرفان
وَ
لا في
الْآخِرَةِ
لإرجاعهم