تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أحببت لا نقول لك مثل ما قال بنو إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن نقول اذهب أنت وربك فإننا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك‌الغما وهي مدينة بأقصى الحبشة قد مضينا معك بلا تكاسل ومخالفة فدعا صلّى اللّه عليه وسلّم له خيرا ثم قال عليه السّلام اجتمعوا على أيها الناس يريد الأنصار القائلين له حين بايعوه على العقبة انهم برءاء من كل ذمامه حتى يصل إلى ديارهم فتخوف ان لا يروا نصرته الا على عدو دهمه بالمدينة فقال له سعد بن معاذ لكأنك تريدنا يا رسول اللّه قال أجل قال آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودا ومواثيق على السمع والطاعة فامض لما أمرت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت على البحر فخضته لخضنا معك بلا تخلف أتحسب انا إذ الا قينا العدو نتكاسل ونتساهل ولعل اللّه يريك منا ما تقربه عينك ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونشطه قول سعد ثم قال سيروا على بركة اللّه وأبشروا فان اللّه سبحانه قد وعدني الآن احدى الطائفتين واللّه لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم
وَ
اذكروا أيها المؤمنون وقت
إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ
بالوحي على رسوله
إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها
مغلوبة مقهورة
لَكُمْ وَ
أنتم حين سمعتم مضمون الوحي
تَوَدُّونَ
وتحبون
أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
اى العير
تَكُونُ لَكُمْ
لان أهلها قليل ومالها كثير ولا احتياج لكم إلى المقاتلة معهم لقلتهم وعدم شوكتهم
وَيُرِيدُ اللَّهُ
حسب قهره وقدرته
أَنْ يُحِقَّ
يظهر ويثبت
الْحَقَّ
اى التوحيد المطابق للواقع الذي هو الإسلام
بِكَلِماتِهِ
الملقاة من عنده سبحانه بملائكته حين أمرهم بامداد حبيبه الذي بعث لإعلاء كلمة توحيده
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
اى يستأصلهم إلى حيث لم يبق منهم من يستخلفهم كل ذلك فضل من اللّه وامتنان منه على رسوله
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
اى الإسلام المحقق المطابق لما عند اللّه
وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
المخالف لدين الإسلام
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
المصرون على ما هم عليه قبل نزول الإسلام ما أراد اللّه من تحقيق الحق وتمكينه وابطال الباطل وتخذيله اذكروا أيها المؤمنون فضل اللّه عليكم ورحمته سيما وقت
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
حين اقتحم العدو وأنتم غزى قلائل وهم متكثرون ذووا عدد وعدد
فَاسْتَجابَ لَكُمْ
ربكم مغيثا عليكم قائلا لكم على لسان نبيكم
أَنِّي
بحولي وقوتي
مُمِدُّكُمْ
معينكم ومغيثكم
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
على عدوكم يضربونهم من وراءهم وأنتم من قدامهم
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
اى امدادكم هذا بملائكة السماء
إِلَّا بُشْرى
لكم بفضلكم وكرامتكم عليهم
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
في عموم ما وعدكم اللّه به
وَ
اعلموا أيها المؤمنون المتحققون بمقام التوحيد
مَا النَّصْرُ
والغلبة والظفر
إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
القادر المقتدر على كل ما أراد واختار
إِنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والجلال
عَزِيزٌ
غالب على عموم مقدوراته ومراداته
حَكِيمٌ
متقن في جميع أحكامه ومأموراته يفعل ما يشاء إرادة واختيارا ويحكم ما يريد اذكروا أيها المؤمنون فضل اللّه عليكم وامتنانه
إِذْ يُغَشِّيكُمُ
ويغلب عليكم بلطفه سبحانه
النُّعاسَ
اى النوم إزالة لرعبكم حين كنتم في سهر من خوف العدو لتكون
أَمَنَةً
نازلة
مِنْهُ
لتستريحوا وتطمئن قلوبكم
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ
حينئذ
مِنَ السَّماءِ ماءً
مع أنكم قد كنتم مجنبين ليلتئذ باغواء الشيطان وعدوكم على الماء والشيطان يعيركم بجنابتكم ويوسوس عليكم بأنكم تدعون الإمامة بالولاية كيف تخرجون غد اتجاه العدو وأنتم جنب ودعواكم ان القتال والجهاد من اشرف العبادات وبأمثال هذه الهذيانات
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 282 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني