اى العداوة والخصومة التي قد وقعت بينكم بوسوسة الشيطان واغوائه
وَ
بالجملة
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وانقادوا أمرهما ولا تجاوزوا عن حكمهما
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
موقنين بتوحيد اللّه وتصديق رسوله
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الكاملون في الايمان المتحققون بمرتبة اليقين والعرفان المصدقون بالرسول المبين لهم طريق التوحيد هم
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ
الواحد الأحد المتفرد بالألوهية المتوحد بالربوبية
وَجِلَتْ
اى خافت وترهبت واضطربت
قُلُوبُهُمْ
من سطوة سلطنة عظمته وجلاله
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ
الدالة على بسطته وكبريائه النازلة على رسله وأنبيائه
زادَتْهُمْ
تلك الآيات
إِيماناً
وتصديقا وإذعانا ويقينا عيانا وعرفانا
وَ
هم من كمال يقينهم وعرفانهم
عَلى رَبِّهِمْ
لا على غيره من الأسباب الناقصة والرسوم العادية
يَتَوَكَّلُونَ
يتوسلون ويستعينون منه سبحانه في عموم الأمور بلا رؤية الوسائل في البين لتحققهم بمقام التوحيد المسقط للالتفات إلى غير الحق مطلقا
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
ويديمون الميل إلى اللّه في جميع حالاتهم مراقبين لفيضه وجذب من جانبه
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
من كد يمينهم
يُنْفِقُونَ
في سبيله طلبا لمرضاته
أُولئِكَ
السعداء المقبولون عند اللّه
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
المتحققون لمرتبة الإذعان والإيقان
حَقًّا
ثابتا مستقرا بلا اضطراب وتزلزل وبالجملة
لَهُمْ دَرَجاتٌ
عظيمة
عِنْدَ رَبِّهِمْ
من درجات العلم والعين والحق
وَمَغْفِرَةٌ
اى ستر لأنانياتهم وتعيناتهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
معنوي بدلها يرزقون به فرحين عناية من اللّه لان من توجه نحو الحق ومال إلى جنابه ميلا مسقطا للتوجه إلى الغير مطلقا وخرج عن لوازم بقعة الإمكان إلى حيث ينفق ويبذل عموم ما نسب اليه من أموال الدنيا وزخارفها معرضا عنها مخرجا محبتها عن قلبها اعطى سبحانه له بدل إخلاصه من الرزق المعنوي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
كَما
أعطاك يا أكمل الرسل حين
أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ
وقت إذ أخبرك جبرئيل عليه السّلام من اقبال عير مكة من قبل الشأم وفيها أبو سفيان اخبارا ملتبسا
بِالْحَقِّ
المطابق للواقع
وَ
الحال
إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
خروجك ومن كمال كراهتهم
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
الصريح الذي هو الجهاد سيما
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
وظهر لك بوحي اللّه إياك ووعده النصرة والظفر لك وهم من غاية رعبهم حين خروجهم
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
مثل البهائم نحو المسلخ
وَهُمْ
حينئذ
يَنْظُرُونَ
حيارى خائفين مرهوبين مع أنه قد كتب لهم الظفر والغنيمة والغلبة من عند ربهم وذلك ان عير قريش أقبلت من الشأم وفيهم أبو سفيان مع أربعين من الفرسان ومعهم تجارة عظيمة فأخبر جبرئيل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبر الرسول للمؤمنين فخرجوا مسرعين بلا عدة استقلالا لهم وميلا إلى أموالهم فلما خرجوا من المدينة بلغ خبر خروجهم إلى العير فانصرفوا عن الطريق وأرسلوا خبرهم إلى مكة فاستغاثوا فخرج أبو جهل مع جمع كثير فمضوا إلى بدر وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بوادي دقران فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام ثانيا يعده احدى الطائفين اى العدو أو العير فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه وان كان رأيه إلى القتال فقال بعضهم هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له انا قد خرجنا للعير فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ان العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد اقبل فقالوا كارهين مرعوبين يا رسول اللّه عليك بالعير ودع العد وفقد غضب صلّى اللّه عليه وسلّم فقال المقداد بن عمرو يا رسول اللّه امض بما أمرك اللّه فانا معك حيثما