يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم إجابة اللّه وإجابة رسوله
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
بامتثال مأموراته وأحكامه واجتناب نواهيه
وَلِلرَّسُولِ
بقبول سنته وآدابه وأخلاقه سيما
إِذا دَعاكُمْ
الرسول وحده باعتبار ان دعوة الرسول هي بعينه دعوة الحق حقيقة
لِما يُحْيِيكُمْ
من العلوم اللدنية والمعارف الحقيقية المثمرة لأنواع المكاشفات والمشاهدات التي قد اضمحلت دونها نقوش السوى والأغيار مطلقا المورثة الموجبة للحياة الأزلية الأبدية والبقاء السرمدي في جنة الوحدة الذاتية التي لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى التي هي الانخلاع عن لوازم القوى البشرية ومقتضيات الآلات البهيمية المستدعية للكثرة ولا بد ان يكون اجابتكم وقبولكم على وجه الخلوص والتسليم
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
المطلع لضمائر عباده
يَحُولُ
ويحجب ويسدل
بَيْنَ الْمَرْءِ
المتشخص بالهوية الشخصية المتعين بالتعين العدمي
وَقَلْبِهِ
الذي هو بيت اللّه المعظم إذ يسع فيه الحق المنزه عن سمة الإطلاق والتقييد المبرى عن وصمة الإحاطة والتحديد بالحجب الكثيرة فما دامت الحجب والأستار مسدولة بين المرء وقلبه لم يشم رائحة المحبة والولاء المؤدى إلى الفناء المثمر إلى البقاء والخلود في جنة الوحدة الذاتية وانفتاح أبواب المحبة والولاء انما يحصل بالإخلاص والتسليم والتفويض والتوكل والتبتل والتوحيد المسقط للإضافات مطلقا
وَ
بالجملة
أَنَّهُ
اى الشان
إِلَيْهِ
لا إلى غيره بعد رفع الاظلال الهالكة والتعينات الباطلة
تُحْشَرُونَ
وترجعون رجوع الظل إلى ذي الظل
وَاتَّقُوا
أيها المؤمنون
فِتْنَةً
واى فتنة هي معصية مسقطة للعدالة مزيحة للمروءة مطلقا مورثة للمصيبة الشامل أثرها لعموم عباد اللّه مثل الطاعون والوباء المترتب على الزنا واللواطة والقحط المترتب على البخس والتطفيف والاحتكار وغيرها من طرق الربوا مع أن أثرها
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
وهم الذين قد أتوا بها
خَاصَّةً
بل يعم الظالمين وغيرهم بشؤمهم لان غيرهم يداهنون معهم كأنهم راضون بفعلهم لذلك قد أصابهم
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء
شَدِيدُ الْعِقابِ
صعب الانتقام سريع الحساب على من خرج عن مقتضيات أوامره ونواهيه
وَاذْكُرُوا
أيها المؤمنون نعمنا إياكم واعانتنا لكم وداوموا بشكرها سيما وقت
إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ
بحيث يستضعفكم من
فِي الْأَرْضِ
يعنى ارض مكة شرفها اللّه ومن غاية ضعفكم وقلتكم
تَخافُونَ
أنتم أيضا
أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ
ويلتقطكم
النَّاسُ
عن وجه الأرض بحيث يستأصلكم بالمرة من غاية ضعفكم وقلتكم
فَآواكُمْ
اللّه بحوله وقوته واعادكم إليها بعد ما أخرجكم العدو منها ظلما وعدوانا
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
بان تغلبوا وتظفروا على عدوكم وتخرجوهم منها مهانين مغلوبين مستضعفين
وَ
بعد ما أيدكم وأظفركم سبحانه قد
رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
التي غنمتم منهم
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
رجاء ان تواظبوا على شكر هذه النعم العظام
ثم قال سبحانه على وجه العظة والتذكير تعليما للمؤمنين مناديا لهم ليقبلوا بما أمروا به ويعرضوا عما نهوا عنه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم ان
لا تَخُونُوا اللَّهَ
في امتثال أوامره واجتناب نواهيه
وَالرَّسُولَ
في سننه وأخلاقه وآدابه التي قد وضعها فيما بينكم لإصلاح حالكم
وَ
بالجملة لا
تَخُونُوا أَماناتِكُمْ
التي قد ائتمنتم فيها ثقة عليكم واعتمادا
وَ
الحال انه
أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قبح الخيانة من أنفسكم بلا احتياج لكم إلى إنذار منذر واخبار مخبر والخيانات في الأمانات انما تنشأ من جلب المنفعة والحرص المفرط على تكثير المال لمصالح العيال
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
اختبار وابتلاء