رميك صورة انهزامهم الذي قد استبعدتم أنتم وأولئك أيضا
وَ
انما رماهم سبحانه بما رمى
لِيُبْلِيَ
ويجرب
الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
اى من انعام نعمة الغنيمة والظفر هل يراجعون ويواظبون على شكر نعمه أم لا
إِنَّ اللَّهَ
المصلح لأحوال عباده
سَمِيعٌ
يسمع مناجاتهم الصادرة منهم على وجه الإخلاص
عَلِيمٌ
بعموم حاجاتهم التي هم يحتاجون إليها في معاشهم ومعادهم
ذلِكُمْ
اى ابتلاء اللّه إياكم بالبلاء الحسن مختص بالمؤمنين المخلصين منكم
وَ
اعلموا أيها المؤمنون
أَنَّ اللَّهَ
المتولى لأموركم
مُوهِنُ
مضعف ومبطل
كَيْدِ الْكافِرِينَ
ومكرهم وحيلهم التي يقصدون بها إهلاككم واذلالكم . ثم قال سبحانه على سبيل التهكم للكافرين الذين كانوا إذا اقبل عليهم المؤمنون للقتال يطوفون حول الكعبة متشبثين بأستارها متضرعين مستفتحين من اللّه قائلين اللهم انصر أعلى الجندين واهدى الفئتين وأكرم الحزبين
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
منا أيها الهالكون في تيه الضلال لمقاتلة نبينا ومن تبعه من المؤمنين
فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
بقتلكم وسبيكم اى غلبة المؤمنين عليكم
وَإِنْ تَنْتَهُوا
عن مقاتلتهم ومعاداتهم وعن الاستفتاح لها بل آمنوا كما آمن هؤلاء لنبينا عن ظهر القلب وصميم الفؤاد
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
في أولئكم وأخراكم
وَإِنْ
تصالحوا معهم وآمنوا على وجه النفاق ثم ارتدوا بان
تَعُودُوا
إلى مقاتلتهم ومعاداتهم
نَعُدْ
أيضا إلى نصرهم وتأييدهم إلى أن يستأصلوكم ويخرجوكم من دياركم
وَ
بالجملة لا تغتروا أيها المسرفون بكثرة عددكم وعددكم إذ
لَنْ تُغْنِيَ
ولن تدفع
عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ
التي أنتم تستظهرون وتستعينون بها
شَيْئاً
من غلبة المؤمنين وظفرهم
وَلَوْ كَثُرَتْ
فئتكم
وَ
كيف تغنى فئتكم شيأ منهم
أَنَّ اللَّهَ
القادر المقتدر بالقدرة الكاملة
مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
المجاهدين في سبيله لإعلاء كلمة توحيده ونصر دينه ونبيه ينصرهم ويعين عليهم .
ثم قال سبحانه مناديا للمؤمنين توصية وتذكيرا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم إطاعة اللّه وإطاعة رسوله
أَطِيعُوا اللَّهَ
المراقب المعاون لكم في جميع أحوالكم
وَ
أطيعوا أيضا
رَسُولَهُ
المبلغ لكم احكام الحق وشعائر دينه وتوحيده
وَ
عليكم ان
لا تَوَلَّوْا عَنْهُ
اى لا تتولوا معرضين عن رسوله حتى لا تنحطوا عن رتبة الخلافة وكيف لا تطيعون رسوله
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
كلمة الحق منه واسمعوها سمعا وطاعة
وَ
بالجملة
لا تَكُونُوا
في عدم الإطاعة والانقياد
كَالَّذِينَ قالُوا
كفرا ونفاقا
سَمِعْنا
ما تلوت علينا
وَهُمْ
من غاية بغضهم ونفاقهم
لا يَسْمَعُونَ
سمع إطاعة وتسليم فكأنهم لم يسمعوا أصلا بل لا يتأتى منهم السماع لانحطاطهم عن رتبة العقلاء بل لحقوا بالبهائم في عدم الفطنة بل أسوأ حالا منها
وبالجملة
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ
عن استماع كلمة الحق من السنة الرسل
الْبُكْمُ
عن التكلم بها سيما بعد ما فهموها ولاحت عندهم حقيقتها وبالجملة هؤلاء الحمقى التائهون في تيه الغي والضلال هم
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
اى ليسوا من زمرة العقلاء وان ظهروا على صورهم واشكالهم
وَ
بالجملة
لَوْ عَلِمَ اللَّهُ
العليم الحكيم
فِيهِمْ
اى في استعداد هؤلاء السفهاء المنحطين عن رتبة العقلاء
خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
كلمة الحق سمع قبول وطاعة
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
مع كونهم ليسوا مستعدين لها
لَتَوَلَّوْا
وانصرفوا البتة من خبث طينتهم عنها
وَ
بالجملة
هُمْ
في أصل فطرتهم وبمقتضى جبلتهم
مُعْرِضُونَ
عن الحق مجبولون على الاعراض والانصراف عن أهله لا يرجى منهم الإطاعة والانقياد أصلا .
ثم قال سبحانه مناديا للمؤمنين تذكيرا لهم وتعليما