تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
القوى والآلات كيف وشرط التأثير الحياة ولا حيوة لهم أصلا فكيف يؤثرون وأنتم أيها الحمقى كيف تعتقدون تأثيرهم أفلا تعقلون
قُلِ
لهم يا أكمل الرسل تبكيتا وإلزاما
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
الذين تدعون مشاركتهم مع اللّه واستظهروا منهم
ثُمَّ كِيدُونِ
وامكرون بمظاهرتهم بحيث لا اطلع بمكركم أصلا
فَلا تُنْظِرُونِ
ولا تمهلوني مدة حتى اتأمل فيه واطلع عليه واشتغل لدفعه وبالجملة انا لا أبالي بكم وبمكركم وبمكر شركائكم ومعاونيكم جميعا بولاية اللّه وحفظه ونصره إياي
إِنَّ وَلِيِّيَ
وحافظي ومعينى وناصري ومتولى عموم أموري
اللَّهُ
القادر المقتدر القيوم المطلق
الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
اى القرآن لنصرى وتأييدى
وَ
من غاية لطفه
هُوَ
سبحانه بنفسه
يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
من عباده ويحفظهم عن مكر الماكرين سيما الأنبياء الذين هم في كنف جواره وحوزة حفظه يحفظهم عن جميع ما يؤذيهم
وَ
كيف لا يحفظهم سبحانه عن تأثير هؤلاء الأصنام الهلكى
الَّذِينَ تَدْعُونَ
أنتم أيها الضالون
مِنْ دُونِهِ
سبحانه وتستنصرون منهم مع أنهم
لا يَسْتَطِيعُونَ
ولا يقدرون
نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
اى كيف ينصرونكم وهم لا ينصرون أنفسهم لعدم استعدادهم وقابليتهم على النصرة
وَ
من خبث طينتهم وشدة شكيمتهم وضغينتهم
إِنْ تَدْعُوهُمْ
أيها المؤمنون أولئك المشركين الضالين
إِلَى الْهُدى
ودين الإسلام
لا يَسْمَعُوا
ولا يقبلوا مع ورود هذه الدلائل الواضحة بل
وَتَراهُمْ
أيها المعتبر الرائي
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
ويسمعون منك الأدلة القاطعة
وَهُمْ
من خبث طينتهم وجهلهم المركوز في جبلتهم
لا يُبْصِرُونَ
إلى أن أصنامهم جمادات ولا يتأملون ولا يتفطنون ان ما ينسبون إلى هؤلاء من الشفاعة والشركة وهم زائل وخيال باطل وخروج عن مقتضى العقل الفطري بل يصرون على ما هم عليه عتوا وعنادا وإذا كان حالهم هذا وهكذا وإصرارهم بهذه الغاية
خُذِ الْعَفْوَ
اى اختر يا أكمل الرسل طريق العفو والملاينة واترك الغضب والخشونة بمقتضى شفقة النبوة
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
اى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة القوم الذين قد تفرست منهم الرشد والهداية بنور النبوة والولاية
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
المصرين وان جادلوك جادلهم بالتي هي أحسن وبالجملة ان ربك اعلم منك بمن ضل عن سبيله وهو اعلم أيضا بالمهتدين منهم
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ
ينخسنك ويشوشنك
مِنَ الشَّيْطانِ
المثير المهيج للقوى الغضبية والحمية الجاهلية
نَزْغٌ
اى وسوسة وإغراء يحملك على الغضب ويخرجك عن مقتضى ما أمرت به من الحلم والملاينة
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
من غوائله وارجع نحوه سبحانه من وسوسة الشيطان ومخايله يكفيك سبحانه مؤنة شروره واغوائه
إِنَّهُ
سبحانه بذاته
سَمِيعٌ
لمناجاتك
عَلِيمٌ
بعموم حاجاتك . ثم قال سبحانه تذكيرا لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وعظة
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
من عبادنا قد كانوا
إِذا مَسَّهُمْ
واستولى عليهم
طائِفٌ
خاطر يطوف ويحول حول قلوبهم
مِنَ
قبل
الشَّيْطانِ
المضل المغوى
تَذَكَّرُوا
ما أمروا به ونهوا عنه من عند اللّه
فَإِذا هُمْ
بتذكر المأمور أو المنهي
مُبْصِرُونَ
مميزون موقع الخطايا فيحترزون منها ويتعوذون إلى اللّه عما يغريهم الشيطان اليه
وَ
الذين لم يتقوا عن محارم اللّه ولم يحذروا عن غوائل الشيطان بل هم
إِخْوانُهُمْ
اى اخوان الشياطين إذا مسهم ما مسهم لا يتأتى لهم التذكر ولم يوفقوا عليه بل
يَمُدُّونَهُمْ
الشياطين بالتزيين والتحسين والوسوسة والإغراء إلى أن يوقعوهم
فِي الغَيِّ
والضلال
ثُمَّ
بعد الإيقاع فيه
لا يُقْصِرُونَ
بل