رب زدني فيك تحيرا هذا في الآفاق الخارجة عنهم
وَ
اما في نفوسهم فلم ينظروا
أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
المقدر المسمى لهم وهم لا يفهمونه وان اجتمع العقلاء في تعيين أجل شخص واحد ما قدروا ومع قصور نظرهم وسخافة أحلامهم ينسبون الجنون إلى المكاشفين الناظرين بنور اللّه المشاهدين المطالعين دائما صفاء وجهه الكريم الا وهم الذين قد انخلعوا عن لوازم البشرية مطلقا وشقوا جلباب الناسوت رأسا وخرقوا الحجب المسدولة بالكلية وصاروا ما صاروا لا إله إلا هو كل شيء هالك الا وجهه وبعد ما سقط العقل عن درجة الاعتبار واضمحلت مدركاته رأسا وخرجت عن الوثوق والاعتماد مطلقا فلا تعويل الا على الوحي والإلهام الملقى من عند العليم العلام
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
من الأحاديث الملهمة والموحى بها
بَعْدَهُ
اى بعد نزول القرآن
يُؤْمِنُونَ
أيها المؤمنون المصدقون بالوحي والإلهام
وبالجملة
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
وتعلق مشيته بإضلاله وإذلاله حسب جلاله
فَلا هادِيَ لَهُ
يرشده فعليك ان لا تجهد يا أكمل الرسل في هدايتهم ولا تصغى أيضا إلى أباطيلهم إذ أمرهم مفوض إلى اللّه
وَ
كيف تجتهد وتسعى في ايمانهم إذ هم قوم
يَذَرُهُمْ
ويتركهم اللّه باسمه المذل المضل
فِي طُغْيانِهِمْ
المتجاوز عن الحد
يَعْمَهُونَ
يترددون ويتحيرون إلى أن يأخذهم بما يأخذهم دعهم أنت أيضا مع أباطيلهم يترددون وفي سكرتهم يعمهون
يَسْئَلُونَكَ
يا أكمل الرسل
عَنِ السَّاعَةِ
التي تخوفهم بها ومن شدة أهوالها وافزاعها
أَيَّانَ مُرْساها
اى في اى آن من الآنات وزمان من الأزمنة قيامها ووقوعها حتى نؤمن بها قبل قيامها
قُلْ
يا أكمل الرسل في جوابهم
إِنَّما عِلْمُها
وعلم قيامها
عِنْدَ رَبِّي
ومن جملة ما استأثر اللّه به سبحانه في غيبه ولم يطلع أحدا عليها وبالجملة
لا يُجَلِّيها
اى لا يظهرها ولا يكشف أمرها
لِوَقْتِها
الذي عين لها وفي ساعتها التي قدر لوقوعها
إِلَّا هُوَ
إذ هي من جملة الغيوب الخمسة التي قد خصها سبحانه لنفسه في قوله وعنده علم الساعة وينزل الغيث الآية وانما أخفاها وأبهم وقتها ولم يطلع أحدا عليها لان الحكمة المتقنة تقتضي ذلك إذ لو أظهرها على عباده قد
ثَقُلَتْ
عظمت وشقت عليهم أمرها واشتدت هولها على من
فِي السَّماواتِ
من الملائكة
وَ
على من في
الْأَرْضِ
من الثقلين لذلك
لا تَأْتِيكُمْ
الساعة عند إتيانها
إِلَّا بَغْتَةً
فجاءة وعلى غفلة بحيث لا يسع لكم ترك ما كنتم فيه حينئذ من الأمور كما اخبر صلّى اللّه عليه وسلّم ان الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقى ماشيته والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه وانما
يَسْئَلُونَكَ
عن الساعة وقيامها لظنهم فيك من نجابة طينتك يا أكمل الرسل
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
خبير بوقتها عليم بشأنها مذكر لها دائما مفتش عن أهوالها وأحوالها مستمرا
قُلْ
لهم
إِنَّما عِلْمُها
ووقت ظهورها
عِنْدَ اللَّهِ
وفي خزانة حضرة علمه ولوح قضائه وعالم أسمائه وغيب ذاته
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
انه سبحانه مختص به لا يطلع أحدا عليها
قُلْ
يا أكمل الرسل لمن ظن بك انك حفى عليم بسرائر الأمور والعلوم ومخفياتها خبير أنت بحقائق الموجودات وماهياتها اعترافا بالعبودية وسلبا للاختيار عن نفسك واللّه
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً
اى جلب نفع
وَلا ضَرًّا
اى دفع ضر
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
إيصاله إلى من النفع والضر وأيضا لا اعلم من الغيب الا ما أوحى اللّه إلى
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ
يعنى لو تعلق علمي بعواقب أموري
لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
لنفسي
وَ
صرت بحيث
ما مَسَّنِيَ السُّوءُ