ابدا وما لحقني ضر أصلا لكن
إِنْ أَنَا
اى ما انا
إِلَّا نَذِيرٌ
أنذركم باذن ربي على مقتضى وحيه والهامه إياي
وَبَشِيرٌ
أيضا بمقتضاه
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
بوحي اللّه والهامه وبالجملة ما انا عالم بحالي ولا بأحوالكم أصلا بل رسول من عند ربي أبلغكم ما أرسلت به وما أوحيت من لدنه
وكيف لا يكون الغيب مما استأثر اللّه به إذ
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
اى أوجدكم وأظهركم
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هي أبونا آدم عليه السّلام وكان جسدا لا علم له ولا ادراك ثم علمه سبحانه من أنيات الأشياء والأسماء ما تعلق ارادته بتعليمه إياه ولم يعلمه حقائقها وكمياتها إذ هي من جملة المغيبات التي لم يطلع أحدا عليها
وَ
بعد ما أظهرها
جَعَلَ مِنْها
اى خلق من جنسها
زَوْجَها
حواء وانما خلقها
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
ويوانس معها
فَلَمَّا تَغَشَّاها
وواقعها بالهام اللّه إياه
حَمَلَتْ
وحبلت حواء
حَمْلًا خَفِيفاً
اى أدركت حملا خفيفا في بطنها
فَمَرَّتْ بِهِ
ومضت عليها مدة أدركت ثقلها وأخبرت زوجها بثقلها فالهم بأنه ولد
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
إلى حيث اشتد عليها حملها وظهرت عندها امارة حيوة ما في بطنها وأحست حركته
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا
ولدا
صالِحاً
سالما لموانستنا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لنعمك المواظبين على أداء حقوق كرمك
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
بعد صالح وطالحا بعد طالح بطنا بعد بطن
جَعَلا
وأخذا موضع الشكر
لَهُ
سبحانه
شُرَكاءَ
باغواء الشيطان إياهما
فِيما آتاهُما
من الأولاد فسمياهم بعبد الحارث وعبد العزى وعبد المناة بتعليم الشيطان إياهما
فَتَعالَى اللَّهُ
المنزه بذاته عن الشريك مطلقا سيما
عَمَّا يُشْرِكُونَ
له هما وغيرهما من المشركين ثم لا يكن شركهما عن قصد واختيار بل بوسوسة الشيطان واغوائه وبخ سبحانه عليهم وعيرهم لينزجروا
وقال
أَ يُشْرِكُونَ
جمعه باعتبار أولاده معنا
ما لا يَخْلُقُ
ويظهر
شَيْئاً
حقيرا قليلا بل
وَهُمْ
اى الأصنام والشركاء في أنفسهم
يُخْلَقُونَ
مخلوقون كسائر المخلوقات
وَ
كيف يشركون الأصنام معنا في الألوهية والربوبية مع أنهم
لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ
اى لعبدتهم
نَصْراً
حيث يدفعون عنهم الأذى والضرر إذ هم جمادات لا شعور لها
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
يعنى بل لا يقدرون ان ينصروا أنفسهم بدفع ما يؤذيهم ويكسرهم فكيف لغيرهم
ثم قال سبحانه
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
أيها المؤمنون الموحدون المشركين المصرين على الشرك والعناد
إِلَى الْهُدى
الموصل لهم إلى توحيد الحق
لا يَتَّبِعُوكُمْ
لخبث طينتهم بل
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
أيها المؤمنون المريدون هداية هؤلاء الغواة
أَ دَعَوْتُمُوهُمْ
اى دعوتكم إياهم إلى الإسلام
أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
ساكتون عن الدعوة بل عن الالتفات إليهم مطلقا لشدة قساوتهم وغلظة غشاوتهم
ثم قال سبحانه تبكيتا للمشركين
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
وتعبدون أيها الضالون المشركون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
المتفرد بالألوهية المتوحد بالربوبية
عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
اى هم مخلوقون أمثالكم بل أسوأ حالا منكم لكونهم جمادات لا شعور لها كيف سميتموها معبودات تعبدونها كعبادة اللّه وان اعتقدتم إلهيتهم وتأثيرهم
فَادْعُوهُمْ
بانزال العذاب على مخالفيكم
فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
البتة لكونكم عبادا لهم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنهم آلهة وبالجملة كيف تعتقدون أيها الحمقى الهية هؤلاء الجمادات الهلكى التي أنتم تنحتونها من الأحجار والأخشاب والإله منزه عنها متعال عن أمثالها وأيضا كيف تعتقدون تأثير هؤلاء
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
فيؤثرون بها
أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
والتأثير مسبوق بأمثال هذه