تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
التوحيد وقابلياته الدالة عليه مبينة له كاشفة إياه بالنسبة إلى ذوى العلوم اليقينية والمعارف اللدنية
وَهُدىً
يرشدكم إلى مرتبة اليقين العيني
وَرَحْمَةٌ
جذبة نازلة بكم من ربكم تستر هويتكم عن عيون بصائركم وتفنيكم في هوية الحق وبالجملة لو امتثلتم بمقتضاها لصار علمكم عينا وعينكم حقا
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ
سيما بعد ما سمع أوصافها وخواصها من اللّه
وَصَدَفَ
اى صد واعرض
عَنْها
عنادا واستكبارا واللّه
سَنَجْزِي
حسب اسمنا المنتقم
الَّذِينَ يَصْدِفُونَ
ويعرضون
عَنْ آياتِنا
اعراضا وتكذيبا
سُوءَ الْعَذابِ
اى عذابا يسوءهم ويشتد عليهم
بِما كانُوا
اى بشؤم ما كانوا
يَصْدِفُونَ
ويعرضون عنها ويستنكفون عن قبولها عتوا وعنادا بلا حجة قطعية بل ظنية أيضا وبالجملة
هَلْ يَنْظُرُونَ
يعنى أهل مكة وما ينتظرون وما يستوفون الايمان والإطاعة
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
اى ملائكة العذاب كما أتوا للأمم الهالكة فيلجئهم إلى الايمان مع أنه لا ينفعهم حينئذ ايمانهم
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
اى يطلبون إتيان ربك يا أكمل الرسل معاينة كما طلب اليهود من موسى صلوات اللّه عليه حيث قالوا أرنا اللّه جهرة
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
الدالة على انقضاء النشأة الأولى المسماة بأشراط الساعة وبالجملة
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
لكونها ملجئة اليه حين اضطرارها ولا عبرة للايمان حين البأس والإلجاء إذ الايمان امر تعبدي برهاني اختياري مع أن مدة التلافي قد انقضت وهي
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
يعنى سيما النفس التي لم تكن آمنت حين الدعوة وقبل ظهور الملجئ
أَوْ
لم تكن
كَسَبَتْ
وان آمنت من قبل على طرف اللسان منتظرين
فِي إِيمانِها خَيْراً
عملا مقبولا عند اللّه مشعرا بايقانها واطمينانها فيه وبالجملة
قُلِ
يا أكمل الرسل للمنتظرين المسرفين استهزاء
انْتَظِرُوا
إلى ما تخيلتم وتوهمتم لحوقه علينا
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
أيضا إلى حلول الوقت الموعود ونزول العذاب المعهود فيه عليكم بشؤم كفركم وشرككم . ثم قال سبحانه
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
الذي يوصلهم إلى التوحيد الإلهي بلا منازعة ولا مخالفة
وَكانُوا شِيَعاً
اى صاروا فرقا وأحزابا مختلفة متعصبة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم افترقت اليهود إلى احدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية الا واحدة وهي الناجية وافترقت النصارى إلى ثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية الا واحدة وهي الناجية وتفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في الهاوية الا واحدة وبالجملة
لَسْتَ
أنت يا أكمل الرسل
مِنْهُمْ
اى من أمرهم وشأنهم وإصلاحهم
فِي شَيْءٍ
بل
إِنَّما أَمْرُهُمْ
وشأنهم مفوض
إِلَى اللَّهِ
المنتقم الغيور الحكيم حين عرضوا عليه وحشروا نحوه
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ
ويخبرهم
بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
في النشأة الأولى التي هي دار الابتلاء والاختبار وبالجملة
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
فيها
فَلَهُ
على مقتضى الفضل الإلهي
عَشْرُ أَمْثالِها
في النشأة الأخرى جزاء له وامتنانا عليه
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
فيها
فَلا يُجْزى
فيها
إِلَّا مِثْلَها
بمقتضى العدل الإلهي
وَهُمْ
في جزاء السيئة
لا يُظْلَمُونَ
بالزيادة مثل زيادة الحسنة بالأضعاف والآلاف إذ لا ظلم في ذلك اليوم سيما من اللّه القائم على جادة العدالة
قُلْ
يا أكمل الرسل المبعوث إلى كافة البرايا
إِنَّنِي
مع كوني بشرا أمثالكم قد
هَدانِي رَبِّي
الذي رباني بأنواع اللطف والكرم
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
موصل إلى توحيده الذاتي ولذلك آتاني من فضله
دِيناً قِيَماً
قويما مستقيما
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
مائلا عن عموم الأديان الباطلة والآراء الفاسدة
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ