الكفر والشرك بين عموم العباد مطلقا
وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
مما أخبرت تحريمه عنه بالنسبة إلينا بل ما هي الا مخترعات تخترع أنت من عندك وتنسبها إلى اللّه تلبيسا وترويجا
كَذلِكَ
اى مثل تكذيبهم لك يا أكمل الرسل بأمثال هذه الهذيانات الباطلة قد
كَذَّبَ الَّذِينَ
مضوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
الأنبياء وصاروا على تكذيبهم مصرين
حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
الذي قد أنزلنا عليهم واستأصلناهم بتكذيبهم وان أردت إلزامهم وتبكيتهم
قُلْ
لهم مستفهما
هَلْ
حصل
عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ
نقل صريح وحجة واضحة موردة من عند اللّه
فَتُخْرِجُوهُ لَنا
وتظهروه عندنا حتى نقبله ونتبعه فإن لم يخرجوا ولم يظهروا فقل لهم
إِنْ تَتَّبِعُونَ
اى ما تتبعون أنتم
إِلَّا الظَّنَّ
الفاسد الذي لا يغنى من الحق شيأ
وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
وتكذبون على اللّه افتراء ومراء وقل لهم هذا ثم اعرض عنهم ودع مجادلتهم ومخاطبتهم
قُلْ
يا أكمل الرسل بعد ما الزموا وأفحموا
فَلِلَّهِ
الحاكم على الإطلاق الفاعل بالاختيار والاستحقاق
الْحُجَّةُ
الواضحة الكاملة
الْبالِغَةُ
حد الكمال
فَلَوْ شاءَ
هدايتكم
لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
اى لا وضح حجته عليكم ووفقكم إلى قبوله ولكن لم يتعلق مشيئته على هدايتكم لذلك أصررتم واستكبرتم وإذا لم يتنبهوا بعد إلقاء الحجة عليهم بل قد أصروا على تقليد أحبارهم
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل
هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
واحضروا أحباركم وعلماءكم
الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ
في كتابه
هذا
اى ما ادعيتم تحريمه
فَإِنْ شَهِدُوا
بعد ما حضروا افتراء على كتاب اللّه
فَلا تَشْهَدْ
أنت يا أكمل الرسل
مَعَهُمْ
ولا تقبل شهادتهم
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
ونسبوا إليها ما هي خالية عنه ظلما وزورا فاعرض عنهم ودع مكالمتهم ومجالستهم
وَ
اعلم يا أكمل الرسل ان
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
ولا بالمجازاة والمكافاة الواقعة فيها مطلقا ولا يبالون من أمثال هذه المفتريات الباطلة
وَهُمْ
من غاية جهلهم
بِرَبِّهِمْ
الذي رباهم بأنواع اللطف والكرم
يَعْدِلُونَ
يشركون ويجعلون له عديلا تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل على مقتضى شفقة النبوة
تَعالَوْا
هلموا وأتوا أيها التائهون في بيداء الضلال
أَتْلُ
وأعد لكم
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
في نشأة الدنيا
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
من مظاهره ومصنوعاته إذ هو في نفسه واحد أحد صمد فرد وتر ليس لغيره وجود حتى يشاركه ويماثله
وَ
ان لا تفعلوا
بِالْوالِدَيْنِ
اللذين هما سببان قريبان لظهوركم الا
إِحْساناً
لإحسانهما إليكم في حفظكم وحضانتكم
وَ
ان
لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
ظلما ناشئا
مِنْ
خوف
إِمْلاقٍ
فقر وفاقة إذ
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ
ونتكفل لرزقكم
وَإِيَّاهُمْ
أيضا
وَ
ان
لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
اى كبائر القبائح التي قد نهاكم اللّه عنها وحرمها عليكم
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَ
كذا
لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
لكم قتلها
إِلَّا بِالْحَقِّ
اى برخصة شرعية كالقود وقتل المرتد ورجم الزاني المحصن وغيرها من المحارم التي قد رخص الشرع بارتكابها كقتل أهل البغي وقطاع الطريق وأهل الحرب إذ ارتكابها حينئذ من جملة المرخصات والمأمورات الشرعية
ذلِكُمْ
المذكور مفصلا مما
وَصَّاكُمْ
اللّه
بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
رجاء ان تسترشدوا منه وتهتدوا إلى توحيده
وَ
من جملة المحرمات التي حرمها الحق عليكم وكررها في كتابه مرارا ان
لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
ولا تتصرفوا فيه
إِلَّا بِالَّتِي
اى بالتصرفات التي
هِيَ أَحْسَنُ
لليتيم وأحوط لغبطته من تنمية ماله وحفظه