إذ قد ختم امر الرسالة والتشريع بإقامته صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بد لك ان تربط قلبك بمحبته صلى اللّه عليه وسلّم وتجعلها قبلة مقصدك وتقتفى اثر ما ورد عليه وجاء به صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث لا تهمل منها ولا بدان تكون في متابعته صلّى اللّه عليه وسلّم على وثوق تام واطمئنان كامل عار عن عموم ما يشوشك من ظلمات الشكوك والأوهام خال عن جميع الرعونات العارضة لك من وساوس شياطين الأهواء الفاسدة مثل العجب والرياء والسمعة وغيرها وبالجملة عليك ان تتوجه نحو التوحيد من طريق الفناء الاختياري والموت الإرادي بحيث لا يصدر عنك شيء من امارات الحياة الصورية ومقتضيات القوى البشرية حتى يتيسر لك التحقق بمقام الخلة والخلافة والتخلق بأخلاق اللّه تعالى مع توفيق من قبل الحق وجذب من جانبه إذ كل ميسر لما خلق له من عنده ومتى صفت سرك وسريرتك عن جميع ما يشغلك عن اللّه ويضلك عن سبيله فقد تحققت بمقام التوحيد وفنيت عن مقتضيات امارات التخمين والتقليد وصرت على يقين كامل من ربك وكشف صريح وشهود تام ومشرب صاف لا تظمأ منه أصلا ولا تروى ابدا وحينئذ حق لك ان تقول حقا ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين لا شريك له آتنا ربنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا
[ سورة الأعراف ]
فاتحة سورة الأعراف
لا يخفى على المستبصر الخبير والمسترشد البصير ان سر إرسال الرسل وإنزال الكتب انما هو لتبيين طريق التوحيد وهدى أصحاب الضلال والتقليد من المتوغلين في تيه الغفلة والنسيان نحو فضاء الوحدة الذاتية ولا يتيسر ذلك الا بترك مألوفاتهم وقطع تعلقاتهم التي كانوا عليها بمقتضى بشريتهم وبإرشادهم وهديهم على التدريج بوضع التكاليف الشاقة المشتملة على الإنذارات الشديدة والتخويفات الغليظة المزيحة لموانع الوصول اليه حتى تستعد نفوسهم وتتهيأ سرهم وسريرتهم إلى أن ينكشف لهم سر سريان الوحدة الذاتية المتشعشعة المتجلية دائما حسب أوصافه وأسمائه الذاتية على ذرائر المظاهر كلها لذلك انزل سبحانه على حبيبه الذي أظهره جامعا لجميع مراتب أوصافه وأسمائه الذاتية الكتاب الجامع المحتوى لعموم مراتب الوجود غيبها وشهادتها أولاها وأخراها رطبها ويابسها وأورد فيه أصناف الإنذارات والوعيدات البليغة لينزجر به أهل الغفلة والهوى وأنواع المواعيد والتبشيرات ليرغب نحوه أهل المحبة والولاء ليتحققوا على ما جبلوا عليه من الفطرة الأصلية التي هم فطروا عليها بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وبالجملة ليتأدبوا بآدابه حتى يتخلقوا بأخلاقه سبحانه فقال مناديا لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم متيمنا متبركا
بِسْمِ اللَّهِ
المنزه في ذاته عن مطلق النقص والاستكمال
الرَّحْمنِ
لعباده بالإرشاد والتكميل لان يصلوا إلى درجات القرب والوصال
الرَّحِيمِ
لهم بانزال القرآن الهادي إلى سرادقات العز والجلال
[ الآيات ]
المص
أيها الإنسان الكامل اللائق لتكميل الخلائق المكرم المؤيد من لدنا لهديهم وإرشادهم إلى توحيد الذات والصفات والأفعال الصادق الصفي في نفسه عن كدورات أهل الزيغ والضلال هذه الآثار والآيات الأنيقة اللطيفة اللائحة اللائقة لان يسترشد منها ويستكشف عنها أرباب الذوق والكمال المنزهة عن شوائب الشكوك وظلمات الأوهام الصافية عن تخليطات العقول وتخمينات الأحلام الصالحة لان يستبصر بها ويستشهد منها إلى توحيد العليم العلام القدوس السّلام
كِتابٌ
جامع لجميع فوائد الكتب المنزلة وأحكامها وإشاراتها ناطق لعموم الأحوال الواقعة في النشأة الأولى والأخرى قد