واقواتكم و
ذلِكَ
التدوير والتدبير كله
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
القادر الغالب على عموم صور التداوير والتدابير
الْعَلِيمِ
الحكيم في وضع هذا التدوير المخصوص المتعارف النافع لمعاش عباده
وَ
كيف تصرفون عنه سبحانه مع أنه
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
ولتدبير مصالحكم
النُّجُومَ
الزاهرات مرتكزة في السماوات
لِتَهْتَدُوا بِها
وتوصلوا بهدايتها إلى مطالبكم حين كنتم تائهين ضالين
فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ
اى في مفاوزه وبيادره
وَالْبَحْرِ
اى لججه واغواره وبالجملة
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
الدالة على توحيدنا واستقلالنا في التصرفات والتدبيرات الواردة في عالم الكون والفساد
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يستدلون وينتفعون بها ويتنبهون إلى وحدة موجدها ومصرفها
وَ
أيضا كيف يصرفون عنه سبحانه مع أنه
هُوَ
القادر المقتدر
الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
وأظهركم بالتجلي الحبى
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هي طبيعة العدم
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
اى قد قدر لكم أطوارا مختلفة وشئونا شتى متفاوتة لبعض قرار واستقرار ولبعض استيداع واستتار تتبدلون وتتحولون من حال إلى حال على مقتضى تطوراتها وتجلياتها
قَدْ فَصَّلْنَا
وأوضحنا
الْآياتِ
الدالة على أن لا وجود لغيرنا من الاظلال ولا قرار ولا مدار لها أصلا
لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
يتأملون ويتدبرون لينكشفوا بكيفية سريان الهوية الإلهية في صفحات المظاهر الكونية والكيانية
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ
جانب
السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ
اى بالماء التفت سبحانه لئلا يتوهم اسناد الإخراج إلى الماء
نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
يعنى ينبت كل صنف من أوصاف النباتات
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ
اى من النبات
خَضِراً
وهو الساق
نُخْرِجُ مِنْهُ
اى من الخضر
حَبًّا مُتَراكِباً
وهو السنبلة
وَ
أخرجنا أيضا
مِنَ النَّخْلِ
طلعها وقد ظهر
مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ
عنقود
دانِيَةٌ
قريبة للمتناول كثيرة وافرة ملتفة بعضها ببعض
وَ
أيضا قد أخرجنا وأظهرنا بالماء
جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ
كذا قد أخرجنا به
الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ
من أشجارها
مُشْتَبِهاً
بعضها ببعض
وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
يعنى أنواعا مختلفة وأصنافا متفاوتة
انْظُرُوا
أيها الناظرون
إِلى ثَمَرِهِ
اى ثمر كل من المذكورات
إِذا أَثْمَرَ
اى حين خرج أولا صغيرا بلا لذة وانتفاع
وَ
انظروا إلى
يَنْعِهِ
نضجه وصلاحه ونفعه وكبره يوما فيوما ثم اعتبروا يا أولى الباب منها
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ
اى دلائل واضحات على وجود الفاعل المختار الحكيم المتقن في فعله بلا مشاركة أحد وممانعة ضد وند العليم الخبير بتطوراتها وتبدلاتها من حال إلى حال متدرجا من كمال إلى أكمل المربى لكل منها بما يناسبها ويلائمها على وجه الاعتدال إلى أن يعود إلى ما بدا
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
ويوقنون بوحدة ذاته وكمالات أسمائه وصفاته
وَ
مع عجائب صنع هذا الصانع القديم وبدائع حكم هذا العليم الحكيم قد
جَعَلُوا
من غاية جهلهم ونهاية غفلتهم واثبتوا
لِلَّهِ
المتوحد في ذاته المنزه عن الشركة مطلقا
شُرَكاءَ
خصوصا
الْجِنَّ
الشياطين فيعبدونهم كعبادة اللّه ويمتثلون أوامرهم كأوامر اللّه
وَ
الحال انهم عالمون بان اللّه
خَلَقَهُمْ
ومعبوداتهم
وَ
من جملة شركهم انهم
خَرَقُوا لَهُ
سبحانه اى اثبتوا له خرقا لعادة اللّه وسنته افتراء ومراء
بَنِينَ
كما قالت اليهود عزير ابن اللّه وقالت النصارى المسيح ابن اللّه
وَبَناتٍ
كما قالت العرب الملائكة بنات اللّه كل ذلك مختلق صادر منهم
بِغَيْرِ عِلْمٍ
ومعرفة بذات الصمد المنزه عن الأهل والولد
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
هؤلاء الظالمون المفرطون المفرطون
إذ هو سبحانه
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى مبدعهما ومظهرهما