ويظهروهم على الأنبياء بأنواع التغرير والتلبيس
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ
ايمانهم
ما فَعَلُوهُ
اى هذا الغرور يعنى ما قالوا هذا القول الزور المزخرف المموه وبالجملة
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
اى اتركهم مع كفرهم وفريتهم على اللّه بما لا يليق بشأنه وزخرفتهم وتلبيسهم فيه
وَ
ما ذلك الغرور والزخرفة الا
لِتَصْغى
تميل وتركن
إِلَيْهِ
اى إلى غرورهم وافترائهم وتتوجه نحوه
أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ
اى ليرضي كل منهم أنفسهم عما يزخرفون به لذلك الغرض الفاسد لكون جبلتهم عليه
وَلِيَقْتَرِفُوا
ويكتسبوا بسببه
ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
مكتسبون من العقائد الرائغة المورثة لهم أصناف الآثام المثمرة إياهم أنواع العذاب والآلام قل لهم يا أكمل الرسل ان أرادوا ان يتحاكموا ويتصالحوا معك بعد ما ظهر لك ولاح عندك تلبيسهم وتغريرهم إنكارا عليهم وتقريعا
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ
المستقل بالحكم المبرم والتصرف المحكم
أَبْتَغِي
واطلب
حَكَماً
وحاكما عادلا يفصل بيني وبينكم أيها المعاندون المكابرون
وَ
الحال انه سبحانه
هُوَ
العليم الحكيم
الَّذِي
قد
أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ
اى القرآن الفرقان
مُفَصَّلًا
مبينا واضحا مستغنيا عن التحاكم والترافع مطلقا
وَ
بالجملة المكابرون المعاندون
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
اى علمه ان أنصفوا في أنفسهم ولم يعاندوا
يَعْلَمُونَ
يقينا بشهادة كتبهم
أَنَّهُ
اى القرآن
مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
السوى بلا ميل وانحراف إلى الباطل أصلا
فَلا تَكُونَنَّ
أنت يا أكمل الرسل
مِنَ الْمُمْتَرِينَ
الشاكين المترددين في أنهم عالمون بحقية القرآن وموافقته لكتبهم الا انهم يكابرون في تحريف كتبهم ويعاندون بادعاء تكذيب القرآن ظلما وزورا
وَ
بالجملة
تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
اى قد انتهت وتناهت وبلغت الغاية القصوى ببيان كلمة التوحيد برسالتك يا أكمل الرسل اى قد ظهرت أنت في تبيينها وكشفها بما لم يظهر به أحد من الأنبياء إذ الأنبياء انما ظهروا بتوحيد الصفات والأفعال دون توحيد الذات وأنت قد ظهرت به ولهذا ورد في شأنك من يطع الرسول فقد أطاع اللّه وان الذين يبايعونك انما يبايعون اللّه وقلت أنت بمقتضى وجدك ووجدانك وكشفك وشهودك من رآني فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي وأيضا قلت رأيت ربي في ليلة المعراج وغير ذلك من الآثار والأخبار الدالة على التوحيد الذاتي لذلك قلت أوتيت جوامع الكلم وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق
صِدْقاً وَعَدْلًا
بلا كذب وعدم مطابقة في الاخبار والمواعيد وبلا ميل وانحراف في الاقصية والاحكام ومتى تمت كلمة ربك كذلك وبلغت غايتها فاعلم يا أكمل الرسل انه
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
سبحانه هذه ولا محول لها أصلا لذلك قد ختم ببعثتك ورسالتك امر النبوة والرسالة وسد باب الوحي والنزول وصرت أنت خاتم النبيين وختم المرسلين
وَ
حينئذ ظهر انه سبحانه
هُوَ السَّمِيعُ
بعموم أقواله
الْعَلِيمُ
بجميع شؤونه وتجلياته إلى ما شاء اللّه لا حول ولا قوة الا باللّه
وَ
متى تحققت يا أكمل الرسل بمرتبة الكشف والشهود وتمكنت في المقام المحمود
إِنْ تُطِعْ
وتتفق
أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
من أهل البدع والأهواء
يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
المتوحد بالذات والصفات والأسماء
إِنْ يَتَّبِعُونَ
يعنى هم من غاية انهماكهم في الغفلة عن اللّه ما يتبعون ويتفقون
إِلَّا الظَّنَّ
الفاسد والوهم المزخرف الكاسد ولا شك ان الظن لا يغنى من الحق شيأ
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
اى ما هم في ظنونهم وجهالاتهم الكاذبة وأوهامهم الباطلة وخيالاتهم العاطلة سيما في الاعتقادات والاحكام الدينية الا انهم يخلطون ويزورون ويلبسون على أنفسهم واتباعهم حسدا وعنادا
وبالجملة
إِنَّ رَبَّكَ