الكواكب قد انمحقت بها
قالَ هذا رَبِّي
إذ هو أتم انكشافا وأكمل إضاءة وإنارة
هذا أَكْبَرُ
من الجميع فهي المستحق بالألوهية والربوبية
فَلَمَّا أَفَلَتْ
وتغيرت وانمحقت انكشف حينئذ إلى نور لا أفول له ولا تغير بل هو نور على نور يهد اللّه لنوره من يشاء
قالَ يا قَوْمِ
انى بعد ما كوشفت بنور الحق وعوينت بوجهه الكريم قد تحققت بتوحيده وتمكنت بمقر تجريده
إِنِّي بَرِيءٌ
جميع
مِمَّا تُشْرِكُونَ
أنتم به سبحانه من التماثيل الباطلة والاظلال الهالكة الآفلة
إِنِّي
بعد ما اجتهدت في طريق التوحيد وبذلت جهدي في مسالكه
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ
اى وجه قلبي الذي هو يلي الحق نحوه سبحانه بتوفيق منه وجذب من جانبه وتوجهت
لِلَّذِي فَطَرَ
قدر واظهر بلا مادة ومدة
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
اى العالم العلوي والسفلى
حَنِيفاً
مائلا عن عموم الأديان الباطلة والآراء الفاسدة
وَ
بعد ما تحققت بما تحققت
ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
بحال من الأحوال بإثبات الوجود لغير الحق بل الوجود مطلقا منحصر به وما سواه انما هو اظلال أوصافه وعكوس تجلياته إذ لا إله إلا هو كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون رجوع الظل إلى ذي الظل
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
اى قد خاصموا معه في ادعائه التوحيد وعارضوه حيث قالوا أنترك ما يعبد آباؤنا بتسويلات نفسك يا إبراهيم
قالَ أَ تُحاجُّونِّي
وتخاصمونى
فِي اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد وتجادلون أنتم معي في توحيده وتخوفونني من هذه التماثيل الباطلة العاطلة
وَ
الحال انه
قَدْ هَدانِ
اللّه بلطفه إلى مقر توحيده ومكنني فيه
وَ
بعد ما قد انكشفت بتوحيد اللّه وباستقلاله بالتصرف في عموم مظاهره
لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ
إذ لا نفع منه ولا ضر
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
مكروها يلحقني من جهته إذ هو أيضا بمشيته وهو من جملة مظاهره وهو سبحانه اعلم به إذ قد
وَسِعَ
وأحاط
رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
وتتفكرون لتميزوا بين المظهر والظاهر والعاجز والقادر
وَكَيْفَ أَخافُ
انا من
ما أَشْرَكْتُمْ
مع أنه لا ضرر يتوقع منه
وَلا تَخافُونَ
أنتم من غضب اللّه المنتقم الغيور مع
أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ
المتوحد بالألوهية المنزه في ذاته عن الشريك والنظير
ما لَمْ يُنَزِّلْ
اللّه
بِهِ
اى بشركته وألوهيته
عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
اى حجة وبرهانا وبالجملة
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ
اى الموحدون أو المشركون
أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
وأليق بالقبول بينوا
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
اى من ذوى العلوم والعقول .
ثم قال سبحانه
الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة الحق
وَ
بعد ما آمنوا
لَمْ يَلْبِسُوا
ولم يخلطوا ولم يستروا
إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
وخروج عن مقتضى الايمان والتوحيد
أُولئِكَ
السعداء المقبولون عند اللّه
لَهُمُ الْأَمْنُ
في مأمن الوحدة
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
مقصورون على الهداية والتوحيد لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
وَتِلْكَ
القصة التي سمعت يا أكمل الرسل
حُجَّتُنا
ودليل وحدتنا قد
آتَيْناها إِبْراهِيمَ
امتنانا له وإرشادا ليغلب بها
عَلى قَوْمِهِ
ومن سننا القديمة انا
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
من عبادنا في العلم والحكمة والإيقان والمعرفة
إِنَّ رَبَّكَ
أيها المظهر الجامع للحق
حَكِيمٌ
في رفع درجات بعض عباده
عَلِيمٌ
باستعداداتهم وقابلياتهم
وَ
من جملة تعظيمنا لإبراهيم عليه السّلام ورفعنا له درجته انا قد
وَهَبْنا لَهُ
من محض فضلنا وجودنا
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا
اى هدينا كلا منهما إلى توحيدنا
وَ
كذلك
نُوحاً
هو جد إبراهيم قد
هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
فيكون إبراهيم عليه السّلام وارثا لهداية نوح ومورثا لهداية اسحق ويعقوب وهو من أعظم النعم والهداية أكرم الكرم والعناية
وَ